اجري الحوار: شريف عمر- إبراهيم علي الشريف- عادل محمد عثمان- إبراهيم علي سليمان- تصوير : عبدالرؤوف حسن الفكي
الخرطوم في 18-3-2010م (سونا ) استهل كامل الطيب ادريس عبدالحفيظ ، المرشح المستقل لرئاسة الجمهورية برنامجه الإنتخابي الذي جاء تحت شعار "إنسان السودان أولا" باجراء مقارنة بين السودان اليوم وغدا ، وقال ان سودان الغد يمثل دولة المؤسسات وتنمية عنوانها انسان السودان اولا والاهتمام
بالزراعة والصناعة
جلست وكالة السودان للانباء مع كامل أدريس في داره العامرة بحي الرياض ، في حوار حول برنامجه الإنتخابي الذي حمل عنوان اعادة الكرامة للامة السودانية ورؤيته ازاء المرحلة القادمة وذلك في إطار تغطية (سونا ) للخطوات الجارية نحو قيام الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة ، حيث أكد أن برنامجه يعطي الأولوية للأقتصاد لحصار الفقر لأنه اساس النزاعات والإقتتال ، إلي جانب المطالبة بحيدة الخدمة المدنية واستقلال الجيش والقوات النظامية الأخري ، وقال أن سياسة التحرير الاقتصادي بها عيوب وان الاعتماد علي النفط في الموازنة يشكل خطرا علي أجيال المستقبل ، وأن الصناعات الثقافية في البلاد في ظل التنوع يمكن أن تدر دخلا قد يتجاوز صناعة النفط
وعن الجنوب قال أن شبح الإنفصال قد لاح ويحتاج الأمر إلي معجزة ، مطالبا باطفاء حريق دارفور. كما تحدث عن قضايا أخري
. فالي مضابط الحوار : س : اعطيتم في برنامجكم الإنتخابي الأولوية للإقتصاد لماذا
؟ وماهي الملامح الأخري لهذا البرنامج ؟
ج : لقد اعطينا في برنامجنا الإنتخابي الأولوية للإقتصاد لأنه يعبر بالأمم من مصاف الدول الاقل نموا أو النامية إلي مصاف الدول المتقدمة ، وحينما أتحدث عن الاقتصاد اعني بالتحديد مستوي معيشة الإنسان وشعارنا الاساسي في هذه الحملة هي انسان السودان اولا وقبل كل شيء وحصار الفقر لأنه اساس النزاعات ، حيث اثبتت التجارب الدولية ، أن عدم محاصرة الفقر يعني بالضرورة مزيدا من النزاعات والأحتراب
وعن ركائز البرنامج الأخري ، فإنه يتناول التركيبة السياسية ، لأن السؤال ليس من يحكم السودان ، بل الأهم كيف يحكم السودان؟ واعني بذلك فصل اقدار السودان السياسية عن قدره الإداري ، فالسودان يحتاج إلي أداري ناجح اكثر مما يحتاج إلي سياسي ناجح ، ولدينا احزاب كثيرة وسياسيون كثر ، ومن اهم التحديات التي تواجهنا حيدة الخدمة المدنية واستقلال القوات المسلحة والتي تعتبر من المسببات الرئيسية التي تؤدي إلي استقرار الأمم
كما ان البرنامج يرتبط في الجانب الإجتماعي بمحاربة الفقر ، وحينما نتحدث عن الصحة والتعليم والشرائح المستضعفة وذوي الأحتياجات الخاصة فهذه أيضا اولويات تصب في الركيزة الاجتماعية مباشرة كما أن برنامجنا حافل بقضايا عدة
س : ماهي رؤيتكم لمجمل الوضع الاقتصادي خاصة في ظل سياسة التحرير الاقتصادي والنظام المزدوج في الجنوب ؟ وهل هنالك اتجاه لديكم لتوحيد النوافذ الاقتصادية في البلاد؟
ج : ان سياسة التحرير الإقتصادي من حيث المبدأ راشدة وما تم في السودان جيد ولكن مصاب بعيوب كثيرة ، إذ أن من ضمن الظواهر السالبة أن شركات القطاع العام اصبحت اقوي وأكبر من شركات القطاع الخاص وهذا هرم مقلوب
أما عن الجنوب فإن إتفاقية السلام الشامل قد جاءت بمرتكزات لديها ابعاد اقتصادية ، واعتقد أن تنفيذ نصوص الإتفاقية بكلياتها يتيح الفرصة لتقييم هذه التجربة وتوحيد النوافذ , ولا اتحدث عن توحيد النوافد بالشكل المجرد ، ولكن أقول أن سياسة التحرير الاقتصادي يجب ان تقوم وترتبط بصورة مباشرة باصول الدولة ، فهذه الأصول اعتقد انها في خطر كبير
س: الاقتصاد السوداني يعتمد في صادراته علي النفط فما هي رؤيتكم لتطوير الصادرات غير البترولية والتوظيف الأمثل لعائد النفط؟
ج: دعني اوضح مسألة مبدئية ، أن اعتماد الاقتصاد السوداني علي مصدر اوحد ، هو النفط يشكل مخاطرا لأجيال المستقبل التي يجب أن توفر لها بدائل اقتصاد جديدة ومتجددة ، فالدول المصدرة للنفط لم تتحول إلي دول صناعية فقط بوجود النفط وعائداته ، إذن النفط لكي يكون عائدا استراتيجيا مهما ويعبر بالسودان إلي الأمام يجب أن تعاد تركيبة هذه القطاع الحيوي لتستخدم عائدات النفط داخل الناتج الإجمالي المحلي في محاربة الفقر وانهاء مشكلة البطالة وتوظيف جزء من هؤلاء الشباب من عائدات النفط ، خاصة وأن الدول التي عبرت إلي الامام لها صناديق اقتصادية وتمويلية لاجيال المستقبل ، لذا نقترح أن يوظف جزء من عائدات النفط لأجيال المستقبل
وفي الجانب الزراعي معروف أن السودان دولة زراعية ، ولكن هنالك فجوة غذائية في الوقت الراهن وهنالك نقص كبير في الحبوب واعتقد ان من الأولويات بالنسبة لنا هو اعادة تاهيل مشروع الجزيرة الذي يعتبر من اعظم المشاريع الموجودة في العالم ، ولكنه لم يحظي بسياسات صائبة تعيد هذا المشروع إلي رؤيته الأولي والتي يمكن أن تخلق من السودان فعلا دولة زراعية رائدة وسلة لغذاء المنطقة العربية والإفريقية
ومن المسائل الغائبة عن الساحة مسالة الصناعات الثقافية رغم أن السودان معروف بالتنوع ، ويجب أن تتحول هذه الثقافات المتنوعة إلي صناعات تصب مباشرة في دعم الناتج الإجمالي ، فدولة مثل البرازيل بها درجة كبيرة من التنوع ، بها صناعات ثقافية تشكل حوالي 60 مليار دولار في العام واكثر من 11% من الناتج الإجمالي ، و14% من التوظيف يستند علي هذه الصناعات ، إذن لدينا رؤي حول تطوير الصناعات الثقافية واتنبأ أن تتجاوز الصناعات الثقافية في السودان صناعة النفط في المستقبل ، وذلك إذا تم توظيفها وترشيدها بشكل جاد
س : ما هي رؤيتكم لتهيئة وتطوير مناخ الأستثمار؟
ج: صحيح ان قانون الإستثمار يمكن أن يكون جيدا ولكن العبرة في آليات إنفاذ القانون ، إذ نحتاج إلي آليات ذكية تحول هذه القانون من مجرد قانون ورقي إلي آليات عملية تجذب رؤوس الأموال الأجنبية للبلاد ، كما نحتاج إلي قدر كبير من الإستقرار السياسي وتخفيف حدة البيروقراطية ، وعندها سوف يشكل الإستثمار عائدا كبيرا ، وعلي سبيل المثال فإن دولة مثل سنغافورة التي ليست لها موارد وفي مساحة أقل من محلية أمبدة بها الآن حجم استثمارات يفوق كافة الإستثمارات الأجنبية الموجودة في القارة الإفريقية بما في ذلك جنوب إفريقيا ، وذلك بسبب القوانين الراشدة وآليات الإنفاذ المبسطة والإستقرار السياسي والإجتماعي. وسنغافور بها الآن اكبر مصفاة للنفط في العالم رغم انها لاتنتج لترا من النفط. كذلك دولة مثل سويسرا صغيرة وبها استقرار سياسي وقوانين مبسطة للإستثمارات تحولت إلي دولة صناعية في مقدمة الأمم
س: التعليم ، الصحة ، الكهرباء ، والمياه من هموم المواطن
. ماهو طرحكم بشأن هذه القضايا؟
ج : أن منح الاولوية العالية للتعليم وتوسيع فرصه في كل مراحله وبخاصة في مرحلة الاساس المعزز ببرنامج فاعل لمحو الامية والتعليم المستمر ، واستمرار العمل للإرتقاء بنوعيته ماعادت بحاجة إلي مزيد من التبرير ، وتقوم استراتيجيتنا في هذا الصدد علي مداواة جروح الحرب وبناء السلام وتعزيز التعايش السلمي وترسيخ ثقافة السلام والوحدة الوطنية والمواطنة المتساوية وتعميق حب الوطن في الناشئة وتزكية روح الجماعية في التعاون والتكافل إلي جانب توفير القدر الكافي من التمويل للتعليم في كل مراحله وبما ييسر التوسع في مجانية التعليم الثانوي والعالي علي أن تكون مجانية التعليم وفق أسس جديدة خاصة للشرائح المستضعفة والفقراء. كما أن هنالك ضعف في التعليم العام يحتاج إلي مراجعة للمناهج كما نحتاج إلي التوسع في تعليم اللغات الأجنبية ، كذلك نحتاج إلي تدريب وتأهيل المعلمين وزيادة رواتبهم ويحتاج الأمر أيضا إلي اعادة النظر في المناهج الجامعية خاصة وان جامعاتنا العريقة لم تدخل ضمن قائمة افضل 500 جامعة في العالم
وعن الخدمات الصحية ، اقول أن هنالك ضعف كبير في هذا المجال خاصة في الولايات ، كما ان هنالك مشاكل تتعلق بالأطباء والكوادر الطبية ، وأتحدث عن هذا وهناك اضراب وسط الاطباء ، إذ يجب أن نتوسع بشكل كبير في الخدمات الصحية وتحسين رواتب المهن الطبية ونرتقي بآليات التأمين الصحي
وحول الكهرباء أؤكد انها عماد الصناعات ولايتجزأ في الأرتقاء بمستوي المعيشة للمواطن فالسودان ووفقا للتقارير الدولية الأخيرة يأتي في مؤخرة الدول بالنسبة لمستوي معيشة الفرد في العالم. أما المياه فإن مبادرة حوض النيل بشكلها الحالي لاتصب في مصلحة السودان أو مصلحة مصر، والسودان يحتاج إلي آلية قانونية والتنسيق مع دولتي مصر وإثيوبيا وحصة السودان من مياه النيل 18 مليار متر مكعب من المياه يستخدم منها حولي 16 مليار ولانتشار الرقعة الزراعية سوف نحتاج إلي كميات اكبر بكثير من هذه الحصة في المستقبل وهذه مسئولية تاريخية يجب علي المخططين والساسة وصناع القرار ان ينتبهوا إلي هذه المسألة وبشكل عاجل
س: كيف تنظرون للتعامل الإقتصادي مع دول الجوار؟ وكيفية تطويره لتحقيق التكامل؟
ج : نحن الآن في عصر التكتلات السياسية والإقتصادية والسودان يحتاج إلي تنسيق اكبر مع دول الجوار اقتصاديا ، إذ أن هذه التكتلات ستعين السودان في صادراته إلي هذه الدول كما انها مرتبطة بصورة مباشرة بجذب الإستثمارات الاجنبية إلي السودان ، واعتقد أن السودان في وضع الآن يمكنه من تعميق التنسيق الأقتصادي بين هذه الدول وصولا إلي التكامل الاقتصادي كما أن التكلات الاقتصادية الاقليمية يمكن أن تساعد السودان ودول الجوار للتفاوض بشكل مكثف مع دول العالم ومع التكتلات الاقتصادية الأخري مثل الاتحاد الاوربي
س: سبق أن رتبت لقاءا بين الترابي والصادق المهدي ضمن اهتماماتكم باستقرار السودان. والآن ماهو تصوركم حتي يكون التحول الديمقراطي المرتقب مصدرا للاستقرار السياسي. وهل من حوجة لتوقيع ميثاق بين الأحزاب؟
ج : أن اللقاء بين الإمام الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي عام 1999 كان مبادرة شخصية لمحاولة إطفاء الحريق قبل ان تعم الخسائر واعتقد اننا نجحنا في إحداث حالة من الحوار والتراضي الوطني والتي جاء من بعدها عدد من اللقاءات الثنائية والتنسيق بين الاحزاب إلي أن وصلنا إلي ماهو عليه الآن من احداث حالة من الإجماع النسبي حول ضرورة السلام والإستقرار والتراضي الوطني ، وهذه الإنتخابات هي خطوة هامة في إحداث نقلة جديدة وانفتاح السودان علي العالم ، وانفتاح العالم نحو السودان ، ووجود الإنتخابات يعني أن هنالك حالة من التوافق حول التحول الديمقراطي السلمي والذي سيقود إلي الاستقرار وهذا هو الذي يجر رؤوس الأموال الأجنبية نحو الوطن ، إذن نعول كثيرا علي هذه العتبة ( اي الإنتخابات ) ولايهم من سيفوز فيها ولكن المهم مسيرة الإصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي ، والتوافق علي ميثاق - إذا كان هناك حسن نوايا - مسألة هامة وضرورية، وآمل أن لايكون مصيرها الفشل مثل ميثاق الدفاع عن الديمقراطية عام 1986م ، إذ أن هذا الميثاق الجديد هو ايضا شكل من أشكال التوافق والتراضي الوطني ، ونأمل أن يكون هذا الميثاق جادا
س: وصل عدد الأحزاب بالبلاد إلي أكثر من 70 حزبا هل تري ذلك دليل صحة في الممارسة الديمقراطية ؟ ام هو مؤشر تنازع علي السلطة؟
ج : اظن أن تزايد اعداد الأحزاب ظاهرة صحية ، والأهم أن تكون لهذه الأحزاب رؤي حقيقية ، وألا يكون همها الشاغل كراسي الحكم ، واعتقد أن نسبة الوعي السياسي في البلاد في تزايد ، وأن السياسيين الذين يأتون ببرامج طموحة ولا يقومون بتنفيذها ستتم محاسبتهم بواسطة الشعب السوداني ، ان تعدد الأحزاب ظاهرة صحية إذا تواثقنا أن تؤدي الإنتخابات بحكومة حزب يحكم واخر يعارض معارضة راشدة وليست معارضة هادمة ، وذلك حتي نعبر بالسودان للامام
س : في حالة فوزكم
. ماهي الإصلاحات التي ستبتدرون بها فترة الرئاسة؟
ج : بطبيعة الحال يجب أن تكون هناك إصلاحات مؤسسية في بنية الخدمة المدنية ، وضمن الإصلاحات التي ننادي بها وقف الجبايات والعوائد والضرائب غير القانونية لأن مثل هذه الممارسات تفقر المواطن ولا تغني الدولة ، ويجب أن تكون الخدمة المدنية ذات حيدة عالية ويجب ألا يتدخل السياسيون في شئونها لأنها أداة من أدوات الدولة الإدارية التنفيذية ومتي ما سيست انهار النظام بأكمله ، كما يجب أن توفر للجيش الآليات لحراسة الوطن مع تحييد الأجهزة الأمنية بأن يكون لها دور استشاري وليس دور في صناعة القرار السياسي ، وتتضمن الإصلاحات أيضا مراجعة تحرير الإقتصاد ، وإصلاح العملية التعليمية ، إذ أن فصل السلطات وحيدة الأجهزة من أهم الإصلاحات المؤسسية التي يجب أن تبدأ بها ، خاصة الخدمة المدنية التي يجب أن تعيد لها الثقة كما يجب ألا يكون هناك أي فصل تعسفي لأي موظف عام له حقوق وواجبات منصوص عليها في القوانين
س : يبدي المراقبون تخوفا من مسلسل عنف سياسي بعد الإنتخابات. أم تكون إنتشالا للبلاد من وهدة الأزمات
. تعليقكم؟
ج : هذه نظرة متشائمة
. والناخب يذهب إلي الصندوق ويختار من يريد ، وعلي الاحزاب أن ترتضي بذلك ، ويجب أن نتحسب ونتدارس مثل هذه الظواهر السالبة من عنف الإنتخابات التي تقضي علي الأخضر واليابس والأمر يحتاج إلي تضافر الجهود وإلي مؤسسات الخدمة المدنية والجيش واجهزتنا الامنية
س : ابديتم عدم تفاؤل بشأن نتيجة الأستفتاء في الجنوب ، وقلتم أن الوطن سيفقد بعد عشرة أشهر ثلث سكانه وثلث أراضيه. اليس لديكم تصور لجعل الوحدة بديلا؟
ج : ان شبح الإنفصال قد لاح في جنوب السودان بكل واقعية ، والوضع يحتاج إلي معجزة ، والشعب السوداني قادر علي صناعة المعجزات ، ولكن إذا سارت الأمور علي ماهي عليه الآن سوف يكون الأنفصال بلا مراء أو جدال ، إلا إذا استطعنا في هذه الفترة المتبقية أن ننفذ إتفاقية السلام الشامل تنفيذا عادلا ، مع اعطاء حوافز جديدة تفوق ما جاء في إتفاقية السلام ، وأن نعيد ترتيب الأولويات ، وهذا يعني زيادة حصة جنوب السودان من الموازنة العامة والتي تبلغ 7% وهي أقل من نصف عائدات النفط لجنوب السودان ، إلي جانب اعطاء الجنوب اولوية في المنح والقروض ، وننادي بمجانية التعليم والخدمات خلال الأربعة سنوات المقبلة خاصة لابناء الجنوب في الجامعات ، نستطيع بناء الثقة وتطمين اخوتنا في الجنوب بسيادة القانون والمساواة في الحقوق والواجبات ، عندها يمكن لانسان الجنوب أن يصوت لصالح الوحدة وليس الإنفصال الذي فيه مخاطر كبيرة ، امينة وسياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية علي انسان الشمال والجنوب
. ومن هنا اناشد اخواننا في الجنوب الذين وضعوا قرارهم النهائي لصالح الإنفصال أن يعيدوا النظر في هذا الامر ، خاصة وأن العالم متجهة الآن نحو التكتلات السياسية والإقتصادية ، أما إذا اختار الجنوب بعد كل هذه الجهود الإنفصال سوف نسعي مرة أخري لاعادة توحيد الجنوب مع الشمال . س : استقرار وامن وسلامة الوطن بالإضافة إلي مايجري في الجنوب ليس بمعزل عن مشكلة دارفور
. ماهي رؤيتكم لايجاد حل نهائي للمشكلة؟
ج : ان الجهود التي بذلت ولاتزال لحل مشكلة دارفور مقدرة وتصب في مصلحة السلام واثمن المفاوضات الجارية في الدوحة وآمل ان تثمر لوضع حل جذري ونهائي لازمة دارفور علي أن تكون حلولا تلتصق بجذور المشكلة وان يشارك فيها ابناء دارفور وذلك عبر توطين النازحين وتعويض المتضررين ووضع السلام الإجتماعي ، وأقولها بصراحة أن مشكلة دارفور لن تحل من جذورها إلا بالمصارحة والاعتذار لاهلها عما حدث وتكون هذه وثيقة من وثائق تاريخ السودان المعاصر لأن حل المشكلة بشكل فوقي دون الاعتذار ستقود لمشكلة لاجيال المستقبل التي عاصرت هذا الاحتراب ، فمشكلة دارفور التي صدر فيها اكثر من عشرين قرار اممي وجاءت باربعين ألف جندي وان الشعب السوداني الذي استطاع أن يخرج عشرة آلاف جندي بريطاني عليه الآن أن يخرج هذه القوات الدولية من السودان ولكن بعد إزالة الأسباب التي ادت إلي حضورهم ، وهو حريق دارفور ، فإذا أطفأنا هذا الحريق نستطيع ان نخرج هذه القوات ونتفادي الآثار السالبة
س: هذا لايعني أن جهات أجنبية لم توظف أجهزة اعلامها لكي تضعنا في هذه الصورة التي تحدثت عنها؟
ج: هذا صحيح رغم اني لا أؤمن بالتفسير التاريخي لنظرية المؤامرة ، فنحن الذين بدأنا بهذه المشكلة في الاقليم وبطبيعة الحال اتت عناصر اجنبية لها مصالح استراتيجية ، ولكن يجب ألا نفسر المشكلة بنظرية المؤامرة بل يجب أن ننقد أنفسنا في بداية الأمر لاننا نحن الذين احتربنا واقتتلنا ويجب أن نركز علي انفسنا ونعلم جيدا أن هناك تآمر طبيعي علي السودان وهذا معروف ولا نأتي بجديد ولكن إذا استطعنا أن نتوحد حول الحلول الناجعة للإشكالات القائمة وفي مقدمتها حريق دارفور نستطيع أن نوقف هذا التآمر وان نخرج القوات الدولية من بلدنا الحبيب
س : رغم ما أشرتم إليه من اهمية أجراء الإنتخابات وما ستفضي إليه من تحول ديمقراطي إلا أن هنالك من يدعو لتأجيلها
. تعليقكم
ج : أولا يجب أن نركز علي أن انعقاد الإنتخابات مسألة حتمية للسودان ولا اؤمن بمبدأ التأجيل فقط من أجل التأجيل ، ولكن إذا كانت هناك ضرورات حتمية وسياسية ومعطيات جديدة تستطيع أن توفر السلام اعتقد يمكن أن تكون هناك مرونة ، يعني إذا كان التأجيل سوف يجيء بسلام دارفور مباشرة يمكن أن تتوافق الفعاليات السياسية حول ذلك
س : يري بعض المراقبين أن الجولة الأولي من الإنتخابات ربما لا تكون حاسمة وتكون هناك جولة اخري
. رايكم
س : أن الذين يتحدثون عن ذلك يعزونه لتعدد المرشحين لرئاسة الجمهورية ، واقول أن تعدد المرشحين يعطي مصداقية لهذه الإنتخابات علي المستويين القومي والدولي ، وهو فرصة جديدة للعبور بالسودان إلي المستقبل ولكن إذا كانت هناك جولة أو جولتان أن هذا أمر طبيعي وليس هناك أشكال قانوني والمهم إثبات صيرورة التراضي والتوافق قبل واثناء وبعد الإنتخابات
س : ماهي آلياتكم لتنفيذ برنامجكم الإنتخابي وترجمته علي الواقع في حال فوزكم بالرئاسة؟
ج : لا أعتلي ظهر أي حزب سياسي ولا أتكيء علي قبيلة أو غبينة نريد الإصلاح ، ونريد للسودان ان يعبر ، ولا أظن أن وجود الحزب ضرورة قصوي لاحداث هذه العملية الإصلاحية ، وحينما أقول أنني مستقل لا ينتقص ذلك من دور الأحزاب السياسية الموجودة ، ولكن ذلك يمنحني ساحة كبيرة من الإستقلالية السياسية والفكرية ونريد أن نكون داخل حزب السودان الكبير وجلبابه ، وليس الإلتفاف حول الاحزاب التي تتحرك في دائرة محددة لاتستطيع أن تخرج منها فقد تحدثنا عن قضايا كبري لم نسمعها من قادة الأحزاب ، وهذه الإستقلالية تسمح لنا بتنفيذ هذا البرنامج وهنالك كتل صامتة كبيرة داخل هذه الساحة السودانية ، وحتي التزكية التي حصلنا عليها جزء منها جاء من منسوبي الاحزاب والمنظمات الطوعية والطرق الصوفية والمستقلين والشباب والمرأة ورجال الإدارة الأهلية ، ولا أظن أن الأحزاب السياسية هي الآلية والجسم الأوحد الذي يجب ان ننطلق منه لاحداث التغيير والإصلاح
س : تداعيتم مع عدد من مرشحين رئاسة الجمهورية للاجتماع والتداول حول ضمان نزاهة الإنتخابات ماذا تم في هذا الصدد؟
ج : أن نزاهة وشفافية الإنتخابات مسألة في غاية الأهمية والمحورية والخطورة والدقة لانجاح عملية التحول الديمقراطي ، وقد تمت سلسلة من الإجتماعات بين مرشحي رئاسة الجمهورية للتشاور حول مجريات الإحداث واهمية انجاح العملية الإنتخابية
ب ط








