أجري الحوار: - عبدالوهاب صالح محمد - حسن البشير بكري - إبراهيم علي سليمان - عمر سعدان - تصوير عبدالرؤوف الحسن
الخرطوم في 11/3/2010م (سونا ) في إطار تغطية وكالة السودان للأنباء للحملة الإنتخابية أعدت (سونا) مجموعة متنوعة من الخدمات والفرص لاستيعاب كل متطلبات اعلام الحملة الإنتخابية من بينها حوارات يجريها فريق من صحفيي (سونا) مع المرشحين لرئاسة الجمهورية ورئاسة حكومة الجنوب للوقوف علي
مجمل آرائهم ومواقفهم في القضايا الداخلية والخارجية لإعطاء الصورة الكلية للمرشح واتجاهه العام
جلس فريق (سونا) في مستهل هذه الحوارات مع منير شيخ الدين منير جلاب اندريا ، مؤسس ورئيس الحزب القومي الديمقراطي الجديد، مرشحا لرئاسة الجمهورية ، والذي تحدث عن برنامجه الإنتخابي متعهدا بتوفير مجانية التعليم والعلاج وقال أنه سيقوم بتصميم حلول تستوعب قضية دارفور ، وانه سيفرد للمرأة مساحات واسعة في المناصب الدستورية والتنفيذية والتشريعية لأداء دورها الطليعي ، وأنه سيعمل جاهدا لمعافاة الخدمة المدنية و مراجعة كافة القوانين التي ظلمت العديد من العمال والموظفين
وفي الإقتصاد قال أنه يتبني سياسة الإقتصاد الحرّ وأنه سيخصص عائدات البترول لرفاهية الشعب السوداني ، فيما سيعمل في السياسة الخارجية علي تأكيد أن السودان عضو فاعل ومرغوب وملتزم ضمن الاسرة الدولية ، كما تحدث عن قضايا أخري
. فالي مضابط الحوار :- س : أين وصلت حملتكم الإنتخابية وماهي الآليات لتنفيذ هذا البرنامج؟
ج - كنا نعول كثيرا علي الأجهزة الإعلامية المختلفة في الداخل المرئية منها والمسموعة والمقروءة ، وقد واجهتنا بعض الاشكالات تمثلت في إحجام بعض القنوات في التعامل معنا ، ولكن لابد لي أن أشيد في هذا الجانب بالقناة الفضائية السودانية لأنها اهتمت وتواجدت أينما كنا ، ولها القدح المعلي في توضيح برنامجنا الإنتخابي في الوقت الراهن ، بالإضافة إلي الصحف المحلية ، منها علي سبيل المثال وليس الحصر صحف الإنتباهة ، التيار ، الأحداث ، اخبار اليوم ، اليقظة ، وصحيفة ( الديمقراطية ) الناطقة باللغة الإنجليزية والقناة الأذاعية ( مرايا ) والذين سجلوا حضورا مهما ومتميزا في ساحتنا ، ولكننا كنا نعول كذلك علي القنوات الفضائية الأخري علي المستوي الداخل خاصة الشروق وقناة الخرطوم والنيل الأزرق ولكنهم احجموا عنا ، كما كنا نتطلع أيضا في الإطار الدولي إلي قناتي الجزيرة والعربية وعلي العموم نحن الآن بصدد إنشاء موقع للحزب في الشبكة الدولية العنكبوتية ( الإنترنت )
كان الإعتقاد السائد لي أن الدولة ستقوم بتمويل برامج الأحزاب في الحملات الإنتخابية ومساعدتهم في المساهمة في التحول الديمقراطي ولكن للأسف فإن هذا لم يتم ، وعلي كل بدأنا في نشر برنامجنا الإنتخابي عبر اللقاءات الجماهيرية ، من خلال تدشيننا لحملة الحزب الإنتخابية في الأحياء المختلفة في الخرطوم ، وقد قمنا حتي الآن بتدشين الحملة في شرق النيل ومنطقة مايو جنوب الخرطوم ونهاية هذا الأسبوع سنقوم بتدشين برنامجنا في مناطق دار السلام وأمبدة والمنصورة بام درمان ، وبعدها سنخرج في طواف للأقاليم حيث مواقع الثقل الجماهيري للحزب بدءا بمحور ولايتي الجزيرة والنيل الأبيض ، ثم شمال وجنوب كردفان ، فيما يشمل المحور الثاني ولايات نهر النيل ، الشمالية ، البحر الاحمر ، كسلا والقضارف ، ثم المحور الثالث ويشمل ولايات سنار والنيل الازرق ، ثم ولايات دارفور الثلاث ، أما عن زيارة الجنوب فلم تتضح لنا الرؤية حتي الآن خاصة في ظل الظروف التي واجهت الحزب هناك إبان جمع تزكيات الترشيح لرئاسة الجمهورية ، ولكن سندرس الموقف في حينه ، هذه هي الآليات التي نعول عليها في نشر وتنفيذ برنامجنا الإنتخابي بالإضافة إلي النشرات التي يصدرها الحزب ، وكما أوضحت كنا نعول علي إمكانيات الدولة في دعم الأحزاب ، ولكننا فوجئنا بأن هذه الدعومات قد احجمت ونأمل أن تتراجع الدولة وتدعم الأحزاب حتي تستطيع القيام بدورها كاملا أسوة بالأحزاب الأخري في الساحة خاصة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان اللذان لديهما الإمكانيات ، وحتي نتمكن معهما في إثراء الساحة الديمقراطية
س : في حال فوزكم بالرئاسة كيف ترون تنفيذ برنامجكم وخططكم لقيادة التغيير الحقيقي المنشود في السودان؟
ج : لدينا في الحزب القومي الديمقراطي الجديد برنامج يستهدف في محصلته النهائية المواطن السوداني ، وندفع في هذا الصدد برامج تقوم علي مرتكزات فكرية والتي ننطلق منها لقيادة التغيير الحقيقي المنشود في السودان وتشمل العدالة الإجتماعية ، الديمقراطية ، القومية السودانية الحقيقية واحترام حقوق الإنسان ، إن هذه المرتكزات اتينا بها من خلال قراءاتنا وتحليلاتنا العميقة الواعية بتاريخ السودان منذ الإستقلال قبل 54 عاما من الآن ، إذ نجد أننا نفتقد مقومات الدولة الحديثة ، دولة المؤسسات الرائدة والقائدة والقانون القوي ، وللأسف مررنا بأزمات كثيرة وأنظمة متعددة منها الديمقراطية ومنها العسكرية ، والمحصلة الآن أن هنالك حرب في دارفور وفي الجنوب وجبال النوبة وشرق السودان إلي جانب مشاكل في مناطق أخري ، ويعزا ذلك لأن هناك أزمة في العدالة الإجتماعية ، فالسودان دولة مترامية الأطراف متعددة الإثنيات واللغات والأديان والقبائل والجهويات ، دولة بهذه التعقيدات بها أكثر من 780 قبيلة وأكثر من 20 دين وأكثر من 200 لغة ، وبمساحة مليون ميل مربع ، دولة بهذه التباينات بدون وجود عدالة اجتماعية يتساوي فيها الجميع في إطار الحقوق والواجبات لن تنعم بالوحدة والسلام والإستقرار ، أما الديمقراطية فنقصد بها الحريات وهي الحريات المدنية ، وحريات التنظيم والإعتقاد والتعبير والتنقل والتملك في إطار التعبير المكفول لتوضيح المظالم دون إسكات قسري أو إرهاب فكري أو ابعاد قهري ، ويجب أن تتاح فرص للآخرين الذين يشعرون بالظلم للتعبير عن مظالمهم الاساسية وأن يكون هنالك في الإتجاه الآخر مستمع جيد لهذه التظلمات حتي لا يضطر المظلوم في إطار غطرسة الظالم واستبداده أن ينتهج سلوكا غير حضاريا يدخلنا ويدخل البلاد في متاهات نحن في غني عنها كما رأيناه الآن في مناطق كثيرة في السودان ، وبغياب الديمقراطية تتزعزع اركان الدولة وتنهار وتتجزأ نتيجة للغبن والكبت ولا نستطيع أن نحافظ علي السودان في إطار وحدته واستقراره والسلام الذي ننشده
وعن الهوية السودانية ، يجب أن نعلم قبل أن تكون دولة السودان إفريقية أو عربية أو إسلامية أو مسيحية أو شمال وجنوب ، إنما هي دولة سودانية في المقام الأول يجب أن يكون انتماؤنا لدولة السودان كأساس للوحدة القومية في الوطن الواحد ، ونحن نريد أن ننتمي لهذا الوطن بغض النظر عن اعرافنا وثقافاتنا ومنطلقاتنا الفكرية ، نريد أن تكون الخطوة الأولي نحو الوحدة الحقيقية والإستقرار من خلال إنتمائنا للدولة الواحدة وهذه ستكون الخطوة الصحيحة نحو السلام الإجتماعي المنشود وسيكون هنالك الأعتراف بالآخر والإلتفاف حول الدولة الواحدة التي ننشدها ، فالولايات المتحدة الأمريكية التي نراها الآن عمرها أقل من 300 سنة وتكونت من قوميات عدة ، اعترفت بها وتكونت أمريكا القوة التي لايستهان بها في الإقتصاد وفي السياسة الخارجية ، وفي المجال العسكري
وحول مرتكز احترام حقوق الإنسان ، اقول إن الإنسان مهما كان دينه أو لونه أو ثقافته أو انتمائه في هذه الحياة ، له حق الخيار والاختيار ويجب أن يكون ذلك الخيار ضمن خيارات كثيرة ، إذن نحن دعاة الدولة المدنية الحديثة دولة المؤسسات القائمة علي النزاهة والشفافية والتي يتساوي فيها الجميع أمام القانون ، ومن هذا المنطلق فإن برنامجنا السياسي هو لمعالجة قضايا السودان لرفاهية مواطنيه واستقراره في سلام عادل ودائم ينعم فيه بحياة أفضل
س: ماذا عن السياسة الداخلية في برنامجكم الإنتخابي؟
ج : سنتمسك بالوحدة ، وحدة السودان باعتبار أننا لانريد المشاركة في تقسيم السودان ليكون ذلك وصمة عار في جبيننا وسنعمل لاصطحاب كافة أهل السودان نحو هذا المقصد بالتي هي أحسن وبالطرق السلمية بتسويات بعيدة عن الحروبات والإقتتال ونتبني هنا مفهوم الدولة الكونفدرالية باعطاء مزيد من الصلاحيات للولايات لتحكم نفسها بنفسها
س : مرت البلاد بثلاث فترات ديمقراطية. ماهي في نظركم أسباب فشل هذه الديمقراطيات؟
ج : صراحة أن الديمقراطيات التي شهدها السودان كانت غير ناضجة ، ففي فترات الإنتخابات كانت الأحزاب تقوم بتصدير المرشحين من المركز للفوز في دوائر إنتخابية في أطراف السودان الأمر الذي يتناقض تماما مع الفهم الصحيح للممارسة الديمقراطية ، كما شهدت تلك الفترات من يباع ويشتري في سوق العمل السياسي ، ثم ينتقل صراع تلك الأحزاب حول مكاسب الوزارات الاقتصادية منها والسيادية حتى يطيح بها العسكر وهذا ما كان سائدا حتي الديمقراطية الثالثة، كما أن هذه الأحزاب لم تبذل جهدا في تثقيف الشعب السوداني للتعامل مع العمل الديمقراطي فكانت الصراعات والمهاترات عبر الصحف فالأحزاب السياسية والسياسيون هم الذين فشلوا في قيادة الشعب السوداني ، ولا اقول أن السودان هو الذي فشل ، وللأسف فإن الحاكم هو الذي كان ينصب نفسه سيدا علي الناس في الفترات السابقة ثم يصبح الشعب خادما له وهذا هرم مقلوب إذ أن الحاكم هو الذي يخدم الشعب ، والنتيجة ما نعاني منه الآن من مشاكل في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والشرق والشمال ، وإذا كانت هذه الأحزاب قادرة علي قيادة البلاد وبوعي سياسي حصيف لكنا حققنا استقرارا ، والدليل أن الاشياء الجميلة التي ورثناها من المستعمر في الإدارة والتنظيم قد إختفت الآن ، ونحن هنا لاننتقد الأشخاص ولكننا ننتقد البرنامج السياسي الذي علي أساسه حكمت هذه الأحزاب البلاد وفشلت
س: هل تعتقد أن الأحزاب السياسية نفسها كانت أس بلاء الديمقراطية؟
ج : هذه الأحزاب والتنظيمات كانت تفتقر إلي العمل الديمقراطي في داخلها وقامت علي أسس اسرية ودينية ، وكثيرا من هذه التنظيمات قامت علي مفاهيم عقائدية ، كما أن هؤلاء الذين قادوا هذه التنظيمات ، عندما صاروا حكاما نقلوا خلافاتهم الشخصية وبدأوا في تصفية حساباتهم مع الخصماء في إطار الدولة السودانية المسكينة التي تراجعت بشكل كبير بدلا عن السير إلي الإمام ، ونحن الآن قاب قوسين أو أدني من مسألة خطيرة إذ أن الأخوة في الجنوب سوف يمارسون حق تقرير المصير في 2011م في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد ، فما هي الضمانات لمجموعة تعتقد أنها مضطهدة في دولة هشة التكوين مثل السودان ان تصوت هذه المجموعة لصالح الوحدة ، وأمامنا النماذج الكثيرة حولنا وفي العالم في تيمور الشرقية ونأمل صادقين ألا يتم الإنفصال ونتمني أن نعقل ونجلس ونتفاكر ونقدم التنازلات حتي لا يصبح إنفصال السودان وصمة عار علي جبين جيلنا
س : وصل عدد الأحزاب في الساحة السودانية إلي أكثر من 70 حزبا.. كيف تنظرون إلي ذلك ؟ وهل يأتي ذلك دلالة صحة أم خروج عن مقتضيات الممارسة الديمقراطية ؟ ج : ما يحدث الآن في الساحة السياسية السودانية نتيجة لاحتجاجات لعدم قدرة الأحزاب التي كانت في الساحة علي تطوير برامجها السياسية واستيعاب الكوادر الواعية فالأحزاب الموجودة منذ الإستقلال افتقرت إلي الديمقراطية واصبحت هذه الأطر ضيقة علي الآخرين تفتقر المؤسسية والبرنامج السياسي ، فالأحزاب هي التي ضاقت بالكوادر وفشلت في استيعاب أهل السودان في نظام حزب واحد أو حزبين أو ثلاثة ، وهذه الأعداد الكبيرة من الأحزاب مؤشر لما يدور من احتجاجات ويضر بمسيرة البلاد ، وكنا نأمل أن يكون هنالك أربع أو خمسة أحزاب علي الاقل وتكون احزابا قوية وتقوم علي قطبين ثم أحزاب في الوسط تدعم هذين الحزبين الكبيرين في إطار الموازنات هنا أو هنالك ، تماما كما نري ذلك في الدول الغربية
ولكن الوضع اصبح متفلتا وهنالك الكثيرون الذين مازالوا يتفرجون علي الرصيف نتيجة للتراكمات التي رأوها في ممارسة الأحزاب ، ولكن في نهاية الامر أري أن إنشاء أحزاب وأنشطار أحزاب أخري دليل عافية بدلا من الجلوس راكنين في أطر غير فاعلة وغير حيوية ولا تمتلك أفكارا ولا برامج ولا رؤي للمستقبل ، يجب أن نبدأ مشوارنا الذي يمكن أن يكون مليون ميل ولكن بخطوة لتأسيس أحزاب حقيقية تقوم علي أفكار وعلي فهم كامل لمصالح الشعب السوداني ومرتكزاته الاساسية
س : هل تضع الإنتخابات القادمة حدا للعبة أحزاب فاشلة وسياسيون فاشلون؟
ج: نحن في دولة من دول العالم الثالث التي لديها الكثير من التعقيدات ، واعتبر حسب قناعتي الشخصية هذه الإنتخابات القادمة خطوة صحيحة نحو المستقبل ، وأن نبدأ خير من أن لانبدأ ، وأن نمشي علي عصا رغم الكساح علي أمل نعتدل في المستقبل خير من أن تكون هنالك تحفظات كثيرة حول ما يمكن أن ينجم بعد العملية الإنتخابية ، خاصة وأن هنالك الكثير من المعادلات المختلفة ، وإذا قرأنا الساحة بوضوح نري أن هنالك صراعات وتصفية لحسابات وشتائم متبادلة من خلال التصريحات وهي تصريحات نارية تفتقر للاسس الديمقراطية ، كما أن هنالك من يعتقد أنه سيفوز في الإنتخابات القادمة وإذا لم يفز يتوعد ، بل هنالك من يري انه سيفوز غصبا عما يقال ، وهذه أجواء خطيرة ، لهذا كنا نقول يجب ألا تقوم الإنتخابات بهذه الطريقة وأن يكون هنالك تأجيل لها ، خاصة وأمامنا ممارسة حق تقرير المصير للجنوب. ماذا فعلنا في الولايات الشمالية هل اتفقنا علي تصور للحفاظ علي بقية السودان ، بالتأكيد لا ، فإن كل المشاكل جاءت نتيجة للصراع المحموم بين الأطراف الممسكة بزمام السلطة ، وأنا غير متفائل كثيرا إذا مضت الخطوات لتنفيذ العملية الإنتخابية بهذه الطريقة ، وأخشي أن نشهد واقعا مختلفا ، ليست لدي معلومات ولكن قراءتي لما يدور في الساحة تقول لي ذلك ، وآمل أن تكون هذه القراءة خاطئة حتي تسلم البلاد لما ننجر إليه
س : إذن انتم من دعاة تأجيل الإنتخابات؟
ج : انا من دعاة التأجيل للعملية الإنتخابية حتي نرتب أنفسنا بصورة سليمة ، وحتي لايقال بأن هنالك دولة كانت أسسها السودان ويجب أن نجلس للتفاكر في الإنتخابات
س: بعض السياسيون يقولون أن تأجيل الإنتخابات يأتي إستجابة لطلبات الحركات المسلحة في دارفور
. تعليقكم؟
ج: أنا كذلك فإذا إفترضنا أن الإنتخابات قامت في موعدها في إبريل ، وتم الإتفاق مع الحركات المسلحة في دارفور في منتصف مارس ، ولا اعتقد ان هذه الحركات يمكن أن تأتي وتشارك بعد شهر واحد من توقيعها علي الإتفاق ، ولكن سيكون هنالك واقع جديد في السودان فمن الذي سيلتزم بتنفيذ ما تم توقيعه في الدوحة ، خاصة إن كل المرشحين لرئاسة الجمهورية وقعوا علي وثائق تلزمهم باحترام إتفاقية نيفاشا ولكن ليس هنالك ما يلزم الآخرين بالتزام إتفاق الدوحة إذا تم الإتفاق عليه ، إذن من المنطقي والموضوعي أن يتم تأجيل الإنتخابات حتي يتم استيعاب هؤلاء الإخوة من الحركات المسلحة في منظومة يجب أن يكونوا شركاء فيها حتي نجنب البلاد المشاكل وحتي لا نعود إلي الوراء
س : الحركة الشعبية تري أن تأجيل الإنتخابات قد يؤثر في عملية الإستفتاء
. تعليقكم؟
ج : هنالك بند في إتفاقية السلام الشامل ينص إنه إذا إتفق الشريكان لتأجيل أو تغيير أي بند من بنود الإتفاقية ، هذا سوف يكون جائزا لمصلحة البلاد ، والحركة الشعبية هي الآن حاكمة وشريكة في السلطة ويجب أن تضع مصلحة السودان في المرتبة الأولي ولا اعتقد أن الحركة قد ترفض إشراك حركات دارفور إذا وقعت إتفاقا
س : كيف تنظرون للقوانين السارية حاليا ؟ وهل لديكم أي اتجاه لتعديل أو إلغاء أي منها؟
ج: أن هذه القوانين تأتي ضمن تراكمات وقد تحتاج إلي معالجات من فترة الي أخري وصولا لمرحلة الدولة الناضجة ، وهذا لا يمكن أن يتم في العام أو العامين أو عشرة أعوام ، خاصة وأن هذه القوانين تسن لتعالج مشاكل في إطار مسيرة الدولة ، وليس لدي أية تحفظات تجاه هذه القوانين وإذا أتينا إلي السلطة سنعمد إلي مراجعتها ، واعتقد أن هنالك قوانين كثيرة يمكن أن يتم تعديلها وليس الغاؤها ، واعتقد أنه إذا كانت هنالك قوانين تتعارض مع مسيرة الحريات والديمقراطية وحقوق الشعب السوداني ، هذه القوانين يمكن تعديلها من خلال نقاش عام ويمكن سن قوانين أقوي أو بنود بدلا عن تلك التي تري أنها ضعيفة ، وكل هذا يدخل في إطار الحفاظ علي مصالح المواطنين والدولة
س: ماذا عن الإقتصاد في برنامجكم الإنتخابي؟ وهل ستقومون بمراجعة التحرير الإقتصادي؟
ج: نحن نتبني سياسة الإقتصاد الحر وسنحارب الإحتكار من خلال التشريعات بسن قوانين تحمي المستهلك وسنسعي لترشيد الموارد الاقتصادية وصرفها في احقياتها ، كما نسعي لتأسيس شركات لنوفر بيئات العمل والمساهمة في تقديم البلاد واستيعاب العمالة ، وإذا تم إنتخابي وأصبحت رئيسا للدولة سوف تكون هنالك مراجعة لكل المؤسسات ولا اقول أنني ساقوم بالغائها ، فمثلا إذا كانت هنالك قوانين قد تم تسييسها لصالح فئات معينة فإن هذه القوانين يمكن استبدالها بقوانين تحفظ للجميع العدالة والمساواة
س : ماهي الضمانات لأن يمارس حزبكم هذه الممارسة الديمقراطية خاصة وأن معظم الأحزاب تقف مع الموالين لها؟
ج : لا اتحدث عن نظرة حزبية ضيقة ولكن عن مسيرة طويلة للدولة السودانية وعن مستقبل السودان علي المدي الإستراتيجي وليس علي المدي التكتيكي ، خاصة وأن بناء السلام الإجتماعي لايمكن أن يتم بالقفز إلي الإمام ولكن عبر خطوات محسوبة ومحددة ، وإذا ما تم إنتخابي لا أريد أن اعادي أحدا علي الإطلاق ، ولكن من خلال النفس الطويل يمكن أن نضع الاساس لبناء الدولة المدينة
س: هل يمكن الإتفاق علي ثوابت وطنية تلتف حولها كل الأحزاب؟
ج : بالتأكيد وعلي رأسها المرتكزات الأربعة التي تحدثت عنها في العدالة الإجتماعية والديمقراطية والقومية السودانية الحقيقية واحترام حقوق الإنسان ، إذ يجب أن نكون دولة عادلة يتساوي فيها الجميع في الحقوق والواجبات وأن يكون الولوج إلي مؤسسات الدولة عبر الكفاءة ، كما يجب ان نقول فقط أننا سودانيون فهذه هي الوحدة الوطنية الحقيقية ، كذلك يجب أن نقبل بالتداول السلمي للسلطة كما يجب أن نتبني الديمقراطية فهما وقناعة وممارسة ، إذ أن هذه القيم اصبحت عالمية وعابرة للحدود والقارات هذه القواسم يجب أن تكون مشتركة للجميع
س : رغم تدخل بعض الدوائر الخارجية في قضية دارفور إلا أن هنالك جهودا بذلت في إتجاه الحل النهائي ما تقييمكم ذلك؟
ج: أن مسألة دارفور قضية سياسية تنموية اجتماعية ذات تقاطعات داخلية واقليمية ودولية وسنقوم بتصميم حلول تستوعب كل هذه القطاعات وتلبي طموحات أبناء دارفور بمكوناتهم المختلفة. كما دخلت أشياء أخري في أزكاء نار الفتنة بين المواطنين علي المستوي الإقليمي، كما أن هنالك علي المستوي الدولي تقاطعات تدخل فيها مصالح الدول الكبري مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا
والآن بدأت حلحلة القضية من خلال الإتفاق الذي شهدناه بين السودان وتشاد والذي يعتبر خطوة هامة إلي الإمام أما التقاطعات الدولية فتدخل من بوابة اتهام البعض للحكومة السودانية بأنها ليست بديمقراطية وتقوم علي فهم ايدولوجي تتقاطع مع مصالحهم وتأتي من اجندة لعرقلة المسيرة السودانية ، وهذه الأمور يمكن حلها علي اساس التسويات السياسية من خلال العمل الدبلوماسي الهاديء القائم علي الحسابات الصحيحة للمصالحة
س : ماهو تقييمكم لتجربة سياسة التحرير الإقتصادي؟
ج : أن السياسة التي تم تطبيقها في التحرير الإقتصادي خاطئة ولم تقم علي معايير وضوابط بمعني أن يتم ذلك من خلال بيع المؤسسات الحكومية غير الفاعلة ومنتجة وألا يتم ذلك من خلال قرارات عشوائية انما من خلال دراسات بمعني أن هناك ترهل واضح في القطاع العام يمكن بيعها مع حفظ حقوق العاملين وان يكون هنالك بدائل لاستيعابهم في مجالات أخري وبالإضافة إلي ذلك يجب ان تكون هنالك اسس وضوابط لإرساء العطاءات
ورغم ذلك اجدد تأكيدي بالوقوف مع الاقتصاد الحر القائم علي القوانين القوية التي تنظم هذه العملية ويجب أن يقود هذا العمل خبراء في الإقتصاد والقانون
س : إذن ما هي الضوابط التي تنادي بها في هذا الجانب ؟ ج : لا أتحدث عن إيجابيات وسلبيات سياسة التحرير الإقتصادي بل عن ضوابط معمول بها في كل دول العالم وعلي رأسها الأ يضار احد من هذه العملية وأن يكون هنالك تعويض للمتضررين من المواطنين فالدولة المدنية الحديثة فيها نظام الضمان الأجتماعي فإذا اضير أحد من خلال ممارسات الدولة يجب أن توفر الدولة له الحياة الكريمة في المأكل والمشرب والمسكن والعلاج ونظام الضمان الاجتماعي وهو الطريق الوحيد لحفظ حقوق الآخرين ، إلي جانب القوانين المنصفة للمواطن
س: يعتمد الإقتصاد السوداني في صادراته بنسبة 90% علي النفط
. ماهي رؤيتكم لتطوير الصادرات غير البترولية؟
ج : للأسف لقد تم الإعتماد علي البترول وتم تجاهل كامل لأساسيات الإقتصاد السوداني في الزراعة والثروة الحيوانية فالاعتماد علي البترول كان علي حساب هذه الاساسيات وكنا نعتقد ان موارد البترول يجب أن تستغل في دعم هاتين الركيزتين الاساسيتين اللتان تشكلان الاقتصاد السوداني ، وموارد البترول يجب استخدامها في التوسع الزراعي وفي تحسين الثروة الحيوانية كما أن هنالك أموال كثيرة تم صرفها في الظل الإداري والوزارات الكثيرة، واقول أن هنالك خلل في التخطيط والتنفيذ. س: مازالت ديون السودان الخارجية تمثل رقما ماهي نظرتكم للخروج من هذا النفق؟ ج: يمكن أن تتم جدولة هذه الديون في إطار نظام مستقر يقوم علي مراجعة المؤسسات وبصورة تمكننا من تقليص الصرف في كثير من الأمور ثم نقوم بمعالجة هذه الديون من خلال الفائض أو من خلال الاستقطاع الذي يمكن أن تقوم به من الصرف البذخي ، كما يمكن للسودان أن يدخل مع الدول الدائنة في مفاوضات في إطار تحسين سلوك السودان وسمعته ويمكن اسقاط نسبة من هذه الديون كما حدث لدول كثيرة في هذا المجال. كما يمكن للسودان الدخول في شراكات استثمارية مع الدول الدائنة ، دون أن تؤثر سلباً علي العائد للدولة والمواطن وبالتالي هناك مساحات لمعالجة هذه الديون الباهظة التي ترهق الاقتصاد السوداني، خاصة وأن جزءاً كبيراً من عائدات البترول يتم دفعها لمواجهة هذه الدييون وهذه مسالة مرهقة
س: كيف ترون الاستثمار في السودان الآن وما هي الفرص التي يمكن أن تتيحونها لتشجيع الاستثمار؟
ج :أولاً يجب أن يكون هناك استقرار قبل أن يكون هنالك استثمار ونحن نستعجل بناء الاستقرار من خلال مرتكزات محددة تناولتها ومن خلال الوئام الداخلي واستتباب الأمن ثم بعد ذلك يجب أن تسن قوانين جديدة تمكن السودان من خلال تسهيلات واضحة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية في مجالات معنية وليس في كل المجالات. ويجب كذلك أن نعطى الدور لبعض الشركات الوطنية القادرة للإطلاع بدورها في الاستثمارات الداخلية، أما أن يقوم السودان بتسليم أمره للشركات الاستثمارية الأجنبية الكبرى بصورة كاملة ففيها مخاطر، حتى لا نجد أنفسنا في يوم من الايام محكمون بهذه الشركات العابرة للقارات والتي تفعل ما تريد، تتدخل في الشئون الداخلية
ونحن مع تقديرنا للقوانين الموجودة حالياً للاستثمار سنقوم بمراجعة هذه القوانين لمصلحة الدولة السودانية
س: التعامل الاقتصادي مع دول الجوار… ما هو تصوركم لفرص التكامل الاقتصادي معها؟
ج: نعم نشجع التجمعات الإقليمية الاقتصادية ونشجيع قيام تجارة الحدود وسوف نتفق علي أسسها لتداول بعض السلع المهمة فيما بين دول الجوار بتسهيلات تفضيلية وخاصة وأن العالم بدأ الآن في التكتل نحو المصالح وكذلك نشجع الصادر في اطار دعمنا للمنتج المحلي وسنقوم بتقليل الوارد الذي دائماً ما يكون علي حساب ميزانية العامة بالدولة، كما سنعمل علي منع الاحتكار من خلال سن قوانين وتشريعات لحماية المستهلك
س: هنالك تزايد في أعداد الخريجين والبطالة وتمدد الفقر… كيف تعالجون هذه القضايا؟ ج: نحن سنعمل ونسعى علي انشاء فرص للعمل من خلال مشروعات سنقوم بتصميمها وهي مشروعات يجب أن تكون عامة في المقام الأول وسنقوم بتأسيس هذه المشروعات علي مستوى الدولة لكي نستوعب من خلالها هؤلاء الطلاب والعطالة ، إضافة إلي تشجيع القطاع الخاص من خلال مساعدة الدولة وذلك بخلق فرص لاستيعاب هؤلاء الشباب والخريجين. كما سنقوم بتصميم مشاريع محددة وفق مؤهلات تتوافق مع هؤلاء الخريجين كما ستوفر للعاطلين منهم فرص الحياة الكريمة من خلال الضمان الاجتماعي
س: الصرف علي خدمات التعليم ، الصحه ، الكهرباء ، المياه تثقل الكاهل… ما هي اطروحاتكم لحل هذه القضايا ؟ ج: إن التعليم اساس للتطور والنهضة وتقدم الدولة وهو اساس للتطور ووسيلة للارتقاء بالسودان اسوة بمصاف الدول المتقدمة والمتحضرة وسنهتم بالعمل الذي يقود البلاد نحو التطور والتقدم والمعرفة ونفرز نسبة مئوية من الدخل القومي الكلي لنضعه تحت تصرف التربية والتعليم لتحفيز قطاع التعليم كما سنتكفل بالتعليم الاجباري من سن الروضة إلى الثانوي مجانا تقديراً لواقع الفقر الذي يرزخ فيه غالبية مجتمعات السودان. وسنبتدع سياسات تعليمية حديثة كما نقوم ببناء المدارس علي مختلف مراحلها
وفي جانب الصحة سنقوم ببناء المستشفيات والمرافق الصحية المتخصصة وسنوفر مجانية العلاج مع الاهتمام بصحة الطفولة والأمومة. كما سنعمل علي تطبيق نظام الضمان الاجتماعي لمعالجة قضايا الفقراء
س: شعارك الانتخابي ودلالاته.. وما هي مؤشرات فوزكم في هذه الانتخابات؟
ج: الرمز الكرسي يرمز للعدالة والحكم وعن مؤشرات فوزي أقول ان الحكم من عند الله وانطلق من فهم وفكر سياسي أعتقد أنه سليم وقائم علي فهم حديث يواكب التطورات العالمية، وأمثل جيلاً جديداً في الساحة السياسية جيل له تطلعات، كما أننى قادم من البادية وأنا خير من يمثلهم وأخاطب شرائحهم المختلفة. س: ماذا عن السياسة الخارجية في برنامجكم الإنتخابي؟ ج: سنعمل علي تأكيد أن السودان عضو فاعل ومرغوب وملتزم ضمن الأسرة الدولية ، وسنحترم المواثيق الإقليمية والدولية وسنناصر قضايا التحرر مع تفاعلنا مع كافة المتغيرات الدولية ولن نتدخل في شئون الدول الأخري وسنعمل علي تفعيل الدبلوماسية السودانية التي لديها الخبرة في معالجة الأزمات بعيدا عن الصراعات الإعلامية مع الدول والمجتمع الدولي وبعيدا عن الشبهات وخاصة في إطار ما يدور في العالم من إتهامات بالإرهاب وللتصدي لهذه سأكون صادقا في التنفيذ ليس بالإعتماد علي كوادر الحزب بل ساعتمد علي كل شرائح الشعب السوداني وخاصة التكنوقراط الذين يمكن ان يشكلوا 95% من الذين ساعتمد عليهم في حكم السودان إذا فزت في الإنتخابات بإذن الله
س: علي ماذا تراهن. وهل لديك تحالفات؟
ج : نعم لدي علاقات خارجية فأنا أحمل الجنسية البريطانية ولكن أنا سوداني وهذا يعني أن اي مواطن أوروبي لديه الحق في أن يجذب كل ما هو مفيد للسودان وسوف استخدم علاقاتي بدون تحفظ اما في إطار التحالفات الداخلية حتي الآن لم أتحالف مع أي من الأحزاب ونحن في الحزب نراقب الموقف ونريد ان نري ما تسفر عنه الأيام
س: إذا اصبحت رئيسا ماهو القرار الأول الذي يمكن أن تتخذه؟
ج : سأتخذ قرار العفو والتسامح ونسيان الماضي والجلوس علي الارض والتخطيط والإتفاق والتركيز علي المستقبل ، ثم الإنطلاق نحو المستقبل ثم بعد ذلك تحديد التكنوقراط الذي سيقود البلاد والذين سيضعون خارطة الطريق
س: رسالة أخيرة للمواطن السوداني ؟ ج : اقول للمواطن السوداني بطيبته وكرمه وشهامته أنه لم يكن محظوظا خلال 54 عاما الماضية وبالتالي ولجنا هذا العمل كجيل جديد بفهم سياسي ونأمل أن تتاح لنا فرصة من خلال المواطن السوداني في إطار تجاربه الكثيرة حتي نعبر به إلي بر الأمان وبناء مجتمع ودولة قائم علي العدل والمساواة والتسامح الإجتماعي
ونقول صادقين بأننا جادون في تنفيذ برامجنا بالصدق والشفافية متي ما اتيحت لنا الفرصة وأقول أخيرا أن الحكم من عند الله سبحانه وتعالي






الخرطوم 25/12 سونا

