القاهرة :23/2(رويترز/سونا) - نظم المجلس الاعلى للثقافة بالقاهرة احتفالاً أمس الاثنين بذكرى الروائي السوداني الراحل الطيب صالح الذي اقترن اسمه في الذاكرة الادبية العربية بروايته الشهيرة (موسم الهجرة الى الشمال). وأبرزت الندوة التي تحدث فيها عدد من المثقفين المصريين المكانة التي بلغها صالح في الادبين العربي والعالمي بعد أن ترجمت روايته (موسم الهجرة الى الشمال) الى 25 لغة كما ذكر
ابراهيم ادم المستشار الثقافي السوداني بالقاهرة. وأضاف ادم أن صالح (1929-2009) يشبه الروائي المصري الراحل نجيب محفوظ في الاهتمام بالتفاصيل المحلية والانطلاق منها الى رحابة الافاق الانسانية العالمية. وقال عماد أبو غازي الامين العام للمجلس الاعلى للثقافة في افتتاح الندوة ان صالح مهد الطريق أمام كثير من الادباء العرب للوصول الى القارئ الاجنبي بفضل تعدد ترجمات أعماله كما كان شديد الالتصاق والايمان بقضايا بلاده والكتابة عنها في أعماله المختلفة ومن خلالها جذب الاهتمام الى الثقافة الافريقية. وأضاف أنه أحب مصر التي "كانت في قلبه" وانها بادلته حبا بحب. وكان الناقد المصري رجاء النقاش (1934-2008) قد أعاد نشر (موسم الهجرة الى الشمال) عام 1966 في سلسلة (روايات الهلال) وكتب عنها مقالا عنوانه (الطيب صالح.. عبقري الرواية العربية) وهو لقب صار لصيقا بصالح كما صارت روايته أحد معالم الرواية العربية. و(موسم الهجرة الى الشمال) من الروايات العربية التي عالجت قضية تفاعل الثقافات وصدامها والعلاقة المركبة بين الشرق والغرب من خلال وجهة نظر بطل الرواية مصطفى سعيد القادم من السودان للدراسة في لندن وكان يتمتع بالذكاء لكنه يرغب في الانتقام بطريقته الخاصة من الغرب الذي احتل بلاده. وعقدت في مصر كثير من الندوات عن صالح في حياته. كما شارك في لجنة التحكيم الخاصة بملتقى القاهرة الاول للرواية العربية عام 1998 ثم ترأس لجنة تحكيم الملتقى الثاني للرواية عام 2003 ونال جائزة ملتقى القاهرة الثالث للرواية عام 2005. وشارك في الندوة على مدى ثلاث جلسات روائيون ونقاد منهم خيري دومة وسيد البحراوي وأماني فؤاد وأسامة عرابي وعبد الوهاب الاسواني وابراهيم عبد المجيد وبهاء طاهر. وفي الجلسة الاولى وصف يسري عبد الله أستاذ الادب العربي بجامعة حلوان انجازات صالح بأنها "من أهم المشاريع السردية في مسيرة الكتابة العربية... تملك وعيا حادا بالعالم" سواء القصص والروايات. وقال في دراسة عنوانها (مساءلة الاخر والقدرة الفريدة على أنسنة الاشياء) ان مجموعته القصصية (دومة ود حامد) تبرز فيها بقوة ثنائية الانا-الاخر اضافة الى ثنائيتي الحداثة-الموروث والتقدم-التخلف في حوار بالعربية الفصحى ولغة تعتمد على الاختزال لكنها قادرة على النفاذ بعمق الى سيكولوجية القارئ. وفي رأي عبد الله أن لغة صالح مركزة وجزء من البناء القصصي والمؤلف متمكن منها "قابضا على زمامها واعيا بضرورة تواؤمها مع وعي الشخوص الذين ينطقون بها." وأضاف أن قصة (دومة ود حامد) التي جعلها صالح عنوانا للكتاب "تمثل حلما بالخلاص يتجاوز قرية الراوي الى بلدان أخرى متعددة." ف/ي








