نيالا 26/8/2010(سونا) تقرير :حسن حامد / معسكر كلمة للنازحين بولاية جنوب دارفور يعد من اكبر معسكرات النازحين بولايات دارفور الثلاث وظل يمثل مثلث رعب منذ تاسيسه فى العام 2003م جراء الحرب التى اندلعت فى الاقليم الا انه استغل من قبل الحركات المسلحة وبدات تمارس فيه كافة الاشكال الاجرامية من تجارة السلاح والمخدرات وفقا لتقارير الاجهزة الامنية بالولاية علاوة على استغلاله لممارسة الانشطة العسكرية لغير محبى السلام والمنظمات التى لها اجندية خفية حتى بلغت مخاطره ذروتها الاخيرة والتى بدأت بمعارك دامية مؤخرا مابين النازحين المؤيدين للسلام فى دارفور وبين الرافضين له وذلك عقب مشاركة ممثلين للنازحين من المعسكر ضمن فعاليات المجتمع المدنى الدارفورى فى الدوحة مؤخرا
ولقد خلفت تلك الاحداث التى شهدها المعسكر اوضاعا ماساوية شردت العديد من سكانه صوب مناطق محلية بليل بجانب خروج اعداد اخرى عادت طواعية الى مناطقهم بالقرب من نيالا والبعض الاخر احتمى ببعثة اليوناميد وظل ينتظر من ينقذه، ولكن هنالك مجموعات اخرى حسب المراقبين بانها تنتمى لحركة عبدالواحد نور ظلت تروع وتزرع الخوف وسط النازحين العزل الذين يفتقرون لادنى مقومات الحياة ,مما جعل حكومة ولاية جنوب دارفور تتحرك وتقرر عدم الوقوف موقف المتفرج خاصة وان كلمة ارض سودانية وسكانها سودانيين خلص ينبغى الاهتمام بهم مهما تكالبت عليهم ايادى الاجندة الخفية
والى الولاية د.عبدالحميد موسى كاشا عقد اجتماعاً الاسبوع الماضى مع بعثة اليوناميد بالولاية والذى تطرق فيه للتساؤلات الستة التى رفعتها حكومته لبعثة اليوناميد قبل اكثر من ثلاثة اسابيع ولم تستجيب لها البعثة ولم ترد للحكومة بذلك وتمثلت مذكرة الحكومة فى ضرورة ان يكون كلمة معسكرا للنازحين لاتمارس فيه اعمالاً عسكرية او سياسية من قبل الحركات المسلحة , مشاركة الحكومة و البعثة فى حماية وادارة المعسكر , قيام قوة مشتركة من الطرفين لنزع السلاح من المعسكر وحتى داخل مدينة نيالا , تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق حول احداث المعسكر ,.تسليم الجثث فى المعسكر للشرطة السودانية وتسليم المتهمين الخمسة للشرطة
ووجه كاشا فى الاجتماع الاتهام المباشر لليوناميد لقيام احد افرادها بتحريض النازحين فى كلمة الى عدم العودة الى قراهم وتهديدهم بسحب كرت الاغاثة عنهم اذا استجابوا لنداء الحكومة بتحويل المعسكر وتابع (هذا يعنى ان لليوناميد اجندة خفية ) لافتا الى ان انهم طلبوا من اليوناميد تسمية اعضاء من البعثة للمشاركة فى لجنة التحقيق التى كونتها الحكومة حول احداث كلمة ولكن البعثة لم تستجيب حتى الان بالرغم من انطلاقة اعمال لجنة التحقيق الى جانب ان اليوناميد لم تتحمس للمشاركة فى القوة المشتركة لنزع السلاح من المعسكر ولم تسمى ممثليها فى اللجنة المشتركة ,متسائلا لماذا تتمسك اليوناميد بالمتهمين الخمسة فى احداث كلمة ولم تتعاون مع الحكومة لايجاد الموقع البديل لمعسكر كلمة بالرغم من ان الحكومة قامت بمسح منطقة جديدة ووفرت لها المياه والصحة وكل الخدمات اللازمة ,واشار كاشا الى ان عدداً من المواطنين تقدموا ببلاغات جنائية ضد المتهمين الخمسة الا ان اليوناميد لازالت تتمسك بهم دون تسليمهم للشرطة السودانية مؤكدا بان حكومته لن تسمح بتكرار احداث كلمة مرة اخرى
واعلن الوالي فى ذلك الاجتماع بان حكومته سيكون لها التواجد الدائم بكلمة لاغاثة النازحين وتوفير الحماية لهم وفى اليوم الثانى للاجتماع مع اليوناميد تمكن والى جنوب دارفور برفقة عدد من اعضاء حكومته من الدخول لمعسكر كلمة دون اى مقاومة وهى خطوة وصفها مراقبون بانها ايجابية وتكون بداية حقيقية لبناء الثقة بين الحكومة والنازحين التى مزقتها المنظمات والحركات المسلحة حيث قام الوالى بالطواف على المعسكر والاستماع الى اهله الذين سردوا حجم الماساة التى لايصدقها الا من شهد ذلك الموقف وقد تقدم عدد من النازحين بمعسكر كلمة للوالى بعدد من الشكاوى تصدرها انعدام الامن والغذاء والصحة وان حالهم لاحول لها ولاقوة يتحدثون فى صورة ماساوية ,كما شكا نازحى كلمة من وجود مجموعات تقوم باطلاق الاعيرة النارية ليلا بالمعسكر وان اليوناميد رغم وجودها لحمايتهم الا انها تطوف بالمعسكر بالنهار فقط ولايوجد لها اى تحرك بالليل مطالبين الوالى بتوفير الحماية والغذاء العاجل لهم
من جانبه قال الدكتور عبدالحميد موسى كاشا ان الوضع ماساوى بالمعسكر الذى تنعدم فيه مقومات الحياة والامن بدليل الشكاوى التى تقدم بها النازحون واضاف (زرنا المعسكر ووجدنا انسان نازح حقيقى لاحول له ولاقوة يحتاج للغذاء والدواء وتأمين طفله ) واكد التزام حكومته القاطع بالوجود الدائم والمسؤولية التامة لحماية ودعم هؤلاء النازحين قبل مسؤولية الأجانب وابدى حزنه للموقف الذى يعيشه النازحون الآن بسبب الحركات المسلحة وقال (كل ما يقال فى الخارج بوجود دعم وغذاء للنازحين بكلمة غير صحيح وان النازحين بانفسهم نفوا وجود اى دعم لهم لفترات طويلة ) مشيرا الى ان حالتهم الآن اشبه بالرهائن لدى حركة عبدالواحد لايستطيعون ان يقرروا بشأنهم واصبحوا حبيسين منتظرين الفرج من الله واضاف (نحن منذ اليوم ملتزمون بتحمل المسؤولية امام الله وامام الوطن بحماية النازحين وتقديم الغذاء لهم وجعلهم مواطنين من الدرجة الاولى
واشار الوالى فى حديثه للنازحين الى انه لايجبر ولايهدد احد بالرحول الى المواقع البديلة لكلمة ولكنه خيرهم بان من اراد الخروج اليها فان الحكومة ستقدم له كافة الاحتياجات الضرورية ومن اراد البقاء ان يبقى نازحا فقط ولا يبقى سياسيا او حملة سلاح يروعون المواطنين وحول شكوى النازحين من وجود مجموعات تقوم بضربهم وحرق منازلهم بالليل قال الوالى (نحمل اليوناميد مسؤلية الحراسة لانها هى التى تحمى المعسكر الان ، لكن سيكون لنا وجود امنى وفق خطة وترتيبات امنية لحماية هؤلاء الناس واعلن كاشا عن غرفة عمليات طارئة بالولاية تعمل على مدار ال(24) ساعة لانقاذ النازحين ودعا الى نفرة شعبية للشعب السودانى واهل الولاية والمنظمات المحبة للسلام لجمع اكبر عدد من الغذاء والايواء لتقديمه للنازحين بكلمة بدلا من انتظار الاغاثة التى تاتى من المنظمات
وفى هذا الاطار رحب عدد من النازحين بدخول الحكومة لهم وطالبوا بتقديم الدعم العاجل لهم سيما وانهم فى شهر رمضان المعظم ويفتقدون لاى شيئ ,فيما امتدح مراقبون خطوة كاشا ووصفوها بداية حقيقية نحو تصحيح المسار
ط/فقيري






الخرطوم 25/12 سونا

