الخرطوم في 24-8-2010م(سونا) انعقدت ظهر اليوم بقاعة الصداقة بالخرطوم دورة الانعقاد الأولى للمجلس الاعلى للحكم اللامركزي بمشاركة الأستاذ على عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية الرئيس المناوب للمجلس
وخاطب الجلسة الإفتتاحية للدورة السيد نائب رئيس الجمهورية مشيراً إلى مسار تجربة الحكم اللامركزي وتطورها واستعرض مهام واختصاصات المجلس والدور المنتظر له
وقال سيادته في نص كلمته التي توردها وكالة السودان للانباء أن قضية الحكم اللامركزي كانت واحدة من القضايا المفتاحية التي عملت الدولة على تطويرها من خلال السنوات الماضية وشهدت تحولاً وتطوراً كبيراً منذ عقود وتعاقب انظمة الحكم المختلفة حيث كانت اللامركزية مطلبا سياسياً للجماهير وللرأي العام منذ مطلع الاستقلال. واشار سيادته إلى أنه كان هناك تحفظ بين الحكومة المركزية بحسابانها هي الضامن لمصالح ووحدة وامن البلاد وبين بسط صلاحيات الحكم واختصاصاته نحو المشاركة الأوسع للمناطق البعيدة عن المركز
وقال طه كما نعلم فإن جانب من الصراع السياسي الذي شهده السودان كان يدور حول هذه القضية تحديداً. واستطرد قائلاً في منتصف التسعينات من القرن الماضي أتجه القرار السياسي إلى بدأ التطبيق للحكم اللامركزي وبدأ الحكم الإقليمي ثم تدرج نحو الحكم اللامركزي الذي شهد اهتماماً واسعاً منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي حتى انتهي بنا المطاف إلى الصورة الحالية للممارسة الحكم اللامركزي الذي نص عليه دستور السودان الانتقالي والذي عبر عن ما جرت الاتفاقية عليه في اتفاقية السلام الشامل
واوضح الأستاذ على عثمان أن مثل هذه الاتفاقيات الواسعة افضت إلى انزال الكثير من الاختصاصات لمستويات الحكم الولائية مما دفع أهل الاختصاص إلى النظر لزيادة عدد الولايات وصولاً إلى العدد القائم الآن مشيراً إلى إنه ما تزال هناك اصوات وحاجة ودعوات إلى زيادة أوعية المشاركة القاعدية في مؤسسات الحكم من خلال انشاء مؤسسات جديدة على مستوى الولايات. وكذلك هناك السعي نحو تعزيز الحكم الحالي وتقويته كقاعدة أساسية للحكم تمارس من خلالها قواعد المواطنين مسئولياتها المباشرة لإدارة الخدمات والتنمية المحلية والتخطيط لشئونها اليومية ومن ثم المشاركة مع مستويات الحكم الأعلى والوسيطة في رسم السياسات الأعلى
وذكر طه أنه شهدت السنوات الماضية توسعاً كبيرا في انتشار عدد من المحليات إستجابة لهذه التطلعات رغم التحفظ الذي صاحب ظاهرة التوسع في انشاء المحليات بحسبان الكلفة المالية التي تتبعه. وتبقي هذه التجربة في إنزال صلاحيات وقسمتها بين الحكومة الإتحادية والتي قسمها الدستور الانتقالي إلى ثلاثة مستويات حصرياً الحكومة الإتحادية ومشاركة بينها وبين المستوى الولائي وحصرياً على المستوى الولائي تم صلاحيات الحكم المحلي. وتبقي هذه المعادلة خاضعة للتقويم والنظر للتجربة بقراءة الأحوال والمتغيرات التي تنشأ في الساحة السياسية
وقال نائب رئيس الجمهورية ان الاتفاقيات التي أبرمت سياسياً بداءاً باتفاقية السلام الشامل ومروراً بالاتفاقيات السياسية الاخرى كاتفاقية القاهرة وأبوجا واسمرا كلها يجمع بينها قاسم مشترك وهوالأتفاق على تعزيز ممارسة قوى الشعب بصلاحية أوسع لتوسيع دائرة الممارسة السياسية لتحقيق قدر اوسع من الرضا من حيث الأشتراك في السلطة أو ما عرف بقسمة السلطة
وذكر أن هناك تحديات أخرى قد نشأت موازية لهذا التوسع وهذه الأستجابة ولهذه المشاركة الأوسع في السلطة السياسية حول تبعات هذه المشاركة من حيث التكلفة المالية والميزانيات ذلك أن قيام مؤسسات للحكم الولائي والحكم المحلى ترفع من سقف التطلعات للجماهير مع ازدياد الوعى ومعدلات التعليم والاعلام والثقافة وثورات الاتصالات وشبكات النقل والطرق الرابطة مما جعل التاثير والتاثر قوي جداً بين المركز والاطراف وصارت تطلعات المواطنين بالمناطق الطرفية النائية توازى تطلعات المواطنين بالحواضر والعواصم الكبرى
وابان سيادته ان ذلك طرح تحدياً حول قضية توفير الموارد المالية التى يمكن ان تعين على تحقيق هذه التطلعات من حيث الخدمات ومشاريع التنمية وتفسح مجالاً للكسب الحلال ولمشاركة المواطنين بمستوياتهم المختلفة فى النشاط الاقتصادى العام وزيادة الدخل القومى. وهذه التحديات جميعها جعلت قضية الحكم الرشيد قضية مركزية فى التخطيط الاستراتيجى وهى القضايا الاولى ضمن القضايا الثمانية التى يدور حولها التخطيط الاستراتيجى مما يستلزم النظر المستمر فى تقويم التجرية وتعزيزها واحداث التوازن بينها وبين متطلباتها الاخرى فى التنسيق بين مستويات الحكم المختلفة وهى تمارس صلاحياتها التى نص عليها الدستور واضاف ذلك لان الصلاحيات مهما وصفت بانها حصرية او مشتركة فان ثمة تداخلاً بين هذه الصلاحيات عند الممارسة الفعلية ولذلك لابد من تكامل الادوار وتنسيق الخطط واالبرامج والسياسات حتى لا يقع التقاطع اوالتناقض
واستطرد لعل مسيرتنا فى جانب واحد مثل التشريعات نلحظ برغم الحدود الواضحة للنصوص الدستورية الا ان كل مستوى من مستويات الحكم قد اعطى لنفسه مساحة اوسع فى قراءة هذه النصوص ومن ثم اصدار التشريعات قد يقع بينها التناقض وتحدث قطعاً قدراً من الربكة واللبس على المواطنين والمؤسسات المسئوله عن تطبيق هذه التشريعات وانعكس ذلك بصوره واضحة فى مجال التشريعات المتصله بالقوانين المالية بما يختص بالجبايات والرسوم المالية وغيرها مما يدخل فى مجال التنافس على توسيع الموارد المالية لمقابلة التزامات على هذه المؤسسات لتقديمها للمواطنين. كل ذلك ادى الى التفكير ان يكون هنالك منبر جامع لكل هذه المستويات للتداول والتشاور حول هذه الاختصاصات وهذه هى المهمة الاولى للمجلس الاعلى للحكم الامركزى بأن يقوم برسم سياسات الحكم اللامركزى بما يحقق التناغم والاتساق ويضيق الفجوة والتقاطع بين السياسات على المستويات المختلفة
وقال نائب رئيس الجمهورية كذلك نص المرسوم الجمهورى الخاص بانشأ هذا المجلس بان ينظر المجلس فى تطوير نظم الحكم الامركزى والطريقة المثلى للاشراف عليها وحسن تطبيقها وتقويم مسار تنفيذها وله فى ذلك ان يبتدر التعديلات فى بنية الحكم اللامركزى بمستوياتها المختلفة وهذه سمات اساسية فى المجال التخطيطى. اما فى المجال التنفيذى فان هذا المجلس يختص باحكام التنسيق والنظر فى حسن تكامل الادوار بين مستويات الحكم اللامركزى المختلفة وكذلك ان يقوم برصد حركة التنمية والتعمير بين مستويات الحكم المختلفة بما يعين على تحقيق التنمية المتوازنة والعادلة تحقيقاً للحكم الرشيد من حيث بناء الحكم اللامركزى. وكذلك يختص المجلس بالنظر والتنسيق بين اجهزة الحكم الولائية والاتحادية فيما يتعلق بالخطة العامة للدولة وسياساتها خاصة فى المجال الاقتصادى
وبخصوص جنوب السودان قال ان الدستور قد افرد خصوصية خاصة له لمستوى الحكم بالجنوب وقد اضيف للمجلس الاعلى للحكم اللامركزى اختصاص حذر بان ينظر فى تنسيق العلاقة بين اجهزة الدولة الاتحادية فيما يختص بالحكم اللامركزى وحكومة جنوب السودان حتى يمكن ان تصل الى صيغة يمكن ان تنتهى بها الى انشأ كيان واحد ومجلس واحد يتفق على اختصاصه وصلاحياته فيما يمكن ان يوحد تجربة الحكم اللامركزى فى السودان
واضاف طه ان هذا المجلس ينعقد بعد اجراء انتخابات عامة وانتخابات مجالس تشريعية وولاة مما يعطى مستوى الحكم الولائى رسوخاً اكبر مستمداً من تفويض الجماهير عبر صناديق الاقتراع وذلك مما يعضد ويؤكد دور واهمية هذا المجلس فى ان يقوم بدور التنسيق والاحكام للصلة على النحو الذى ورد فى مرسوم انشاء هذا المجلس
وعبر فى ختام حديثه عن تمنياته ان تشهد مداولات المجلس من الافكار والتجارب مايعين على تحقيق الاهداف وتطوير تجربة الحكم اللامركزى ورسم سياسات للحكم اللامركزى تكون اكثر رشداً واستجابة لتطلعات ابناء السودان فى ان يقفز السودان لمصاف الدول التى تقدمته. * ك- ب ط






الخرطوم 25/12 سونا

