03سبتمبر2014

الذهب... 200 شر كة جديدة تستعد للانتاج .. والصادرات تتضاعف نهاية العام تقرير :إشراقة عباس

  • PDF

الخرطوم :/9/2011 (سونا)  لم يخطف الذهب ، لب المرأة السودانية فقط ، بل واحتل ايضا عرش الصادرات السودانية غير النفطية ذات القيمة

التنافسية العالية في السوق العالمي. ووفقا لآخر إحصاءات بنك السودان لتجارة البلاد فان الذهب يشكل 58% من إجمالي جميع السلع والمحاصيل غير النفطية التي تم تصديرها خلال الستة أشهر الماضية . و بلغت قيمة عائدات تصديره في الفترة من يناير وحتى نهاية يونيو 532.36 مليون دولار ، فيما بلغت الصادرات غير النفطية الأخرى 917.50 دولار، الخارجية .
وتبين الإحصاءات أن تجارة الذهب زادت معدلاتها خلال الستة أشهر الماضية ، بنسبة 13% مقارنة بذات الفترة من العام 2010، حيث كانت عائداتها 469.54 دولارا .والمتوقع استمرار زيادة هذه النسب خلال السنوات القادمة .
فى البداية يذكر وزير المعادن د. عبد الباقي الجيلاني أنه في حال إغلاق "مواسير" النفط ستفتح "مواسير" للذهب بالبلاد. بل وتخطط وزارة المعادن لافتتاح مصفاة للذهب في مطلع عام 2012م، بحسب ما ذكره الوزير أمام المجلس الوطني مبينا أن المعادن ستلعب دورا رئيسيا في دعم الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة،وأن هنالك 200 شركة تحصلت على تراخيص للعمل في مجال تعدين الذهب في السودان بالطرق العلمية، وأن خمساً من تلك الشركات سيدخل مرحلة الإنتاج خلال العام الجاري 2011 .
وقدر بنك السودان في نشرته الاقتصادية الدورية، أن يستمر نمو صادرات البلاد من الذهب كنتيجة لسعي الحكومة للاهتمام بهذا المعدن النفيس وإجراء المزيد من عمليات التنقيب عنه في أغلب أرجاء البلاد ، واتجاهها إلى استخدام الوسائل الحديثة لعمليات التنقيب وتحفيز الشركات المحلية والأجنبية للاستثمار في هذا المجال، مما يؤدي إلى مضاعفة الكميات المصدرة من خام الذهب بنهاية العام 2011 .
سجلت أسعار الذهب السودانية خلال شهر يونيو ارتفاعا ملحوظاً مقارنة عن الموقف لشهر مايو ، إذ بلغت قيمة الجرام الواحد حوالى 48 دولار . كما إن عائدات الذهب خلال يونيو المنصرم بلغت 84.98 دولارا أمريكيا ،بحسب إحصاءات رسمية معلنة .
ارتفاع الاسعار
الأسعار العالمية لهذا المعدن النفيس واتجاها المستمر نحو الارتفاع أفاد حكومة السودان بعد ان فقدت جل نصيبها من النفط ،إذ ظل الذهب منذ مطلع أغسطس الجاري يصعد بل يقفز بصورة قوية مسجلا سعرا جديدا له في كل يوم فقد قفزت أسعاره طوال أيام الأسبوع، قفزات حادة بلغت في مجموعها 214.50 دولارا .
واغلب هذا الإنتاج للذهب لا تقوم به الحكومة بل القطاع الأهلي. ففي بداية العام 2011 ، تم بيع 36,8 طنا من الذهب المستخلص عن طريق التعدين الأهلي، كما قال وزير المعادن على الرغم من أن هنالك آثارا سالبة "تعلمها الوزارة جيدا " تحدث خلال عمليات التعدين هذه. وأكدت أنها ستعمل على التقليل من تلك الآثار حفظا لصحة الإنسان والبيئة.ومنها البحث عن بدائل لتنقية الذهب بدلاً عن مادة الزئبق، التي يستخدمها كثيرا المشتغلون بالتعدين التقليدي .
مؤشرات متباينة
يعقوب علي جانقي أستاذ الاقتصاد المشارك في مدرسة العلوم الإدارية جامعة الخرطوم يقول: إن ارتفاع نسبة صادرات الذهب قياسا علي الصادرات الأخرى ينطوي علي العديد من المؤشرات والقراءات الهامة منها إن الذهب قد بدأ يتم استغلاله واستخراجه من باطن الأرض وأن كمياته كبيرة و صار ذو تأثير كبير في تجارة السودان الخارجية .
ولكن، كما يستدرك قائلا فإن "الاعتماد المرتفع علي سلعة واحدة يمكن أن يعرض الاقتصاد السوداني لهزات وصدمات هو في غني عنها وقد عانينا من ذلك سابقا مرتين فعندما انخفضت أسعار النفط عالميا انخفاضا حادا لعام 2008 عانينا كثيرا جراء ذلك وتكرر الأمر عند انفصال الجنوب وأتخيل نفس المشكلة يمكن أن تحدث مع الذهب، إذا ما اعتمدنا علي مصدر واحد وأهملنا باقي السلع والمحاصيل الأخرى، خاصة وأن الذهب يمكن أن ينضب حتى ولو كان الاحتياطي منه كبير كما بشر بذلك المسئولون" .
المجتمع سبق الحكومة
ويضيف الذهب تم استغلاله بهذا الحجم المؤثر في الاقتصاد السوداني " صدفة" وبدون تخطيط من الحكومة فالدول عادة ما تخطط للكيفية التي تستفيد منها من مواردها سواء السطحية أوتلك التي في باطن الأرض، وتحدد كيف يتم استخراجها وما هي التقنيات والتكنولوجيا التي تستخدمها، ومتى يتم ذلك وأين يتم ذلك. ولكن ما حدث في الذهب هو أن المجتمع سبق الدولة والحكومة في ذلك وبدأ عمليات تنقيب كبيرة وواسعة وبتقنيات بسيطة وبدائية في أغلب الأحيان مما رفع من حجم المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء الأفراد .
ويؤكد قائلا: " إن ذلك ليس سيئا فإن الخطط الإستراتيجية طويلة المدى للدولة السودان، قد حددت أن تعمل الدولة علي تمكين القطاع الخاص والأهلي من الاضطلاع بمهام ودور اكبر في الاقتصاد، ونهوض وتنمية المجتمع ولكن يجب أن لا يتم التخطيط له ويحدث صدفة" .
المشكلة الكبرى
ويقول إن المشكلة الكبرى في التعدين الأهلي للذهب تكمن في عدم استخدام المنتجين للأساليب والتقنيات الحديثة بما يمكنهم من استغلال هذه الثروة بشكل فعال لتعظيم فائدتهم والدولة، واستخراج أكبر كميات ممكنة بدون أن يحدث فقدان أو خسارة لأي كميات أثناء عمليات التصفية غير العلمية .
ويري أن لجوء الشباب والعديد من فئات المجتمع المختلفة للتنقيب عن الذهب هو وسيلة لعلاج البطالة . وعلي الحكومة أن تحاول معالجة كل السلبيات التي تنجم عن ذلك. وتعمل علي دعم القطاع الخاص والأهلي ، خاصة في مجال التسويق حتى تضمن تسويقه عبر قنوات رسمية يستفيد منها الاقتصاد وتغلق أبواب ومنافذ تهريبه .
نائب عميد كلية الاقتصاد بجامعة الرباط، عمر أحمد سيد، يقول إن التنقيب عن الذهب وارتفاع عائدات صادراته بهذه النسبة الكبيرة، قد أسعف الاقتصاد السوداني وأنقذه بعض الشيء بعد الهم الكبير والعجز الذي تكبده خاصة الموازنة العامة للدولة، جراء فقده لجل موارده النفطية بعد الانفصال والتي ذهبت لدولة الجنوب الوليدة ، الأمر الذي يؤشر بقوة إلى أن الذهب خاصة والمعادن بصورة عامة تشكل بدائل هامة ومؤثرة وغير مستغلة ضمن دورة الاقتصاد المحلي .
وأضاف أن الذهب قد اثر بهذا المستوي الكبير علي الرغم من قصر زمن استغلاله وتعدينه في العام 2009، وعلي الرغم من عدم وجود تنسيق وتنظيم بين الجهات المنقبة من جهة، و الدولة من جهة اخرى وعلي الرغم من استخدام تقنيات بدائية وبسيطة "ويعني ذلك أن الذهب سيكون قطاعا مبشرا وواعدا لو أنفقت الدولة عليه" .
ويذكر انه علي الرغم من أن الاستثمار في الذهب سهل ومضمون من حيث تحقيق أرباح وعوائد سريعة وضخمة، إلا إن التعامل في سوقه علي المستويين العالمي والمحلي يتسم بالمخاطر العالية وأهمها تذبذب أسعاره صعودا وهبوطا قائلا: "هذا يفرض علي الحكومة أن توفر تقنيات عالية تمكن من التنبؤ بحركة ومؤشرات الأسعار لهذه السلعة الهامة في السوق العالمي.
كما عليها أن تعمل علي إجراء الدراسات حوله لتوفير أفضل تكنولوجيا لاستغلاله وكيفية استخدامه في التنمية ويقول إن القطاع الأهلي لا يمكنه أن يقوم بالاستثمار في تأسيس البنيات الأساسية للتعدين في الذهب. وعلي الحكومة أن تضطلع بها كما عليها أن تجعل من الاستثمار فيه أمرا سهلا ومغريا، سواء للاستثمارات الأجنبية أو المحلية .
دراسات للبدائل
وذكر أن الاستثمار الأهلي في الذهب فتح بابا واسعا أمام الدراسات الأكاديمية في الجامعات للبحث عن بدائل لإيرادات الدولة أو الحكومة ، إذ تبين أن الاستثمار في المعادن، "وفر قناعات بان هنالك قطاعات أخري لدينا فيها فرص واعدة ".
ويقول د. عمر ، لا يجب أن ننظر هنا، إلى الكوب باعتباره مملوء كله، فهناك جانب فارغا فيه ،إذ أن هذه النسبة العالية التي أستحوذ عليها الذهب في التجارة الخارجية ، توضح بقوة أن هنالك إهمالا واضحا لبقية القطاعات والموارد الطبيعية الأخرى وأن الدولة" لم تعطها حقها من الرعاية والاهتمام، خاصة الزراعة والثروة الحيوانية التي تعد العمود الرئيسي للاقتصاد السوداني".
ويقول ربما دفعت ظروف ارتفاع معدلات البطالة وسط الشباب وعدم ربط التعليم باحتياجات سوق العمل بالكثير من الشباب وآخرين في المجتمع إلى المخاطرة بالتنقيب. ولا يجب علي الدولة مساعدتهم وعدم غلق هذا الباب في وجوههم فحسب ، بل أن تستفيد كذلك أيضا من حركتهم هذه بصورة علمية ومخططة لفائدة الاقتصاد السوداني كله والاهتمام بتعدد موارده المالية، ولكن يجب أن تعلم الدولة أن هذا ليس بالطريقة العلمية والسليمة للتوظيف والقضاء علي البطالة.
دارفور الحرب والذهب
وقالت وزارة المعادن أن خمس شركات عالمية أبدت رغبتها للعمل في مجال التعدين بولاية جنوب دارفور واتفقت وزارة المعادن وحكومة الولاية علي تقسيم مواقع الذهب بالولاية إلى مربعات امتياز للشركات ، بجانب تخصيص مواقع للتعدين الأهالي وتأسيس مكتب إقليمي للجيولوجيا بولايات دارفور الثلاثة.
وأضافت أن هناك خمسة مواقع للتعدين الأهالي بالولاية يعمل فيها ما يتراوح ما بين (25 ألف إلى 30 ألف) شخص من ولايات السودان المختلفة ، متناسين مرارات وويلات الحرب ، ومتوجهين إلى معالجة كثير من الإشكاليات ورتق النسيج الاجتماعي.
وأكد د.عبد الكريم موسى نائب ولاية جنوب دارفور إن التعدين المنظم بولايات دارفور، سيتقيد باستخدام احدث ما توصلت اليه التكنولوجيا، وسيفيد ذلك أيضا في التقليل من الآثار السالبة الناتجة عن استخدام مواد الاستخلاص ذات الأضرار كالزئبق.
وشدد وزير المعادن د.عبدالباقي الجيلاني في مخاطبة جماهيرية بمنجم (صولبا) الأهلي لتعدين الذهب شمال مدينة نيالا أمس على ضرورة التعامل مع مادة الزئبق القاتلة وعدم إساءة استخدامها و أنهم بصدد البحث عن بدائل أخرى لتنقية الذهب بدلاً عن الزئبق منوها إلى أنه إذا أغلقت مواسير البترول ستفتح ملايين مواسير للذهب محذراً من استخدام الأطفال في عمليات التعدين .
ودعا الجيلاني المواطنين بالحفاظ على الأمن والنظام في مناطق التعدين مطالباً الجهات الأمنية بعدم السماح لأي جهة مهما كانت بحمل عينات من التربة إلى خارج منطقة التعدين للأبحاث الأجنبية . من جهته أكد والي الولاية عدم السماح لأي جهة بمنع المواطنين من التنقيب عن الذهب بمناطق التعدين بالولاية، موجهاً بتكوين لجنة برئاسة معتمد محلية مرشينج لتنظيم عملية التنقيب والنظر في شكاوى المواطنين .
وتسعى وزارة المعادن إلى توفير تنسيق وتعاون ووحدة في وجهات النظر مع الجهات ذات الصلة في مستويات الحكم المختلفة ،بحسب ما ذكره الوزير ومنها معامل الضبط وتحديد الأعيرة ووضع الأختام علي سبائك ومشغولات الذهب بالهيئة السودانية للواصفات والمقاييس . و الاستفادة من خبراء هيئة الأبحاث الجيولوجية والمواصفات في استجلاب أفضل الأجهزة والمعدات لتحليل عينات الذهب والمعادن الأخرى .والتنسيق مع الولايات التي يتم فيها التنقيب عن الذهب
يأتي التنقيب إليدوي عن الذهب بأكثر من ربع الإنتاج العالمي، ولكنه في ذات الوقت يعد من أبرز مصادر إطلاق الزئبق الى البيئة في العالم النامي. فالمنقبون يمزجون الزئبق بالطمي النهري الحامل لخامات الذهب، فيتكون مزيج (مَلْغم) مقسَّى يحوي معظم الذهب الموجود في الطمي. ثم يسخن المزيج بواسطة مواقد اللِّحام أو على نار مكشوفة لتبخير الزئبق، فتبقى قطع صغيرة من الذهب. والزئبق يستنشق خلال عملية الحرق، كما يستقر في البيئة المحيطة أو ينتقل عالمياً ليترسب بعيداً عن الموقع، حيث تمتصه أنواع مختلفة من الكائنات الحية. وهو من أخطر السموم العصبية التي تلوث السلسلة الغذائية.

 

الخرطوم :22/9/2011