المتعافى: عودة النفط تتطلب تصحيح الأخطاء السابقة بالتطوير وخلق قاعدة زراعية حديثة ... لا يجب المغالاة في إمكانية اطعام السودان للعالم

عباس العشارى 

الخرطوم فى 26/ 5/ 2013 (سونا) هل عودة النفط مرة اخرى للسودان ستساهم فى تحقيق طموحات وزارة الزراعة لزيادة الدخل القومى؟ سؤال تندرج تحته عدة تساؤلات طرحتها وكالة السودان للانباء على الدكتور عبدالحليم المتعافى وزير الزراعة والرى فالى مضابط الحوار:

س/ السيد الوزير ذكرتم فى مرة سابقة ان وزارة الزراعة تساهم مابين 30% الى 31% من الدخل القومى ... بعد عودة النفط من جديد هل من خطط لزيادة هذه النسبة؟
ج/ اولا شكرا لسونا...وبعد.. نتمنى ان نتعلم من التجربة السابقة وان نتجاوز اخطاء مراحل النفط الاولى بعدم تحويل جزء مقدر من عائداته لتطوير الانتاج والتصنيع الزراعى ويتطلب التصحيح خلال هذه المرحلة العمل على التطوير وخلق قاعدة زراعية حديثة للتصنيع الزراعى.

س/ السيد الوزير تقول دائما ان زيادة الانتاج الرأسى تشغلك لماذا؟ والى اين وصلتم فى الاهتمام به وما نتائجه؟
ج/ من المؤكد ان الانتاج الرأسى لا يكلف بنيات تحتية اضافية كثيرة فبالقدر الموجود يمكن مضاعفة الانتاج .. ونحن قد ركزنا على هذه النقطة خلال الاربعة سنوات الماضية .. ووصلنا الى معدلات انتاجية عالية جدا والمدخل الرئيسى للانتاجية العالية هو تصحيح الوصفة الزراعية المستعملة، واهم هذه الوصفات وجود كثافة نباتية معقولة فى الفدان ووجود تغذية جيدة للنبات وتسبقها بذور محسنة وتحضير جيد للتربة ومكافحة للآفات وتحسين وسائل الحصاد .. جميع هذه الشروط اذا روعيت ستؤدى الى زيادة كبيرة جدا .. وفعليا ادت لانتاجية كبيرة مثلا محصول القطن متوسط انتاج الفدان لثمانين عاما خلت لم يتجاوز اربعة قناطير بيد اننا بحزم تقنية جديدة يمكن ان تصل الى 12 أو13 قنطارا للفدان، ومحصول السمسم فى القطاع المطرى ينتج بالحزم التقليدية من جوال الى جوالين في الفدان ولكن من الممكن ان يرتفع الى خمسة جوالات بحزم تقنية جديدة .. ووصلنا فى محصول زهرة الشمس الى 1320 كيلو للفدان فى حين ان المتوسط العادى كان بين 300 الى 400 كيلو ولذلك ممكن ان يتضاعف الانتاج بزيادة الانتاج الرأسى باعتبارها أهم معالجة لقضية الانتاج الزراعى بالسودان.

س/ دكتور المتعافى عولتم كثيرا على التمويل الاصغر لكن له عدة معوقات حالت دون الاستفادة منه بصورة اكبر فى المجال الزراعى الى اى مدى نجح فى التوظيف وزيادة الانتاج؟
ج/ لا شك ان التمويل الأصغر هو فكرة رائدة وجديدة وحتى الان لا نستطيع أن نحكم عليها بالنجاح أو الفشل ولكن هنالك بدايات جيدة جدا خاصة فى التمويل الصغير جدا فى شمال كردفان وشمال دارفور وجنوب القضارف وهنالك اختلاف حقيقى للقطاع المطرى التقليدى وهو يحتاج الى تمويل قليل يتراوح بين 100 الى 200 جنيه للاسرة وهذا نسبة الاستهلاك فيه عالية ونجاحه مبشر جدا. وهذا العام سنشهد زيادة رأس المال وأول تجربة ستكون فى مشروع الجزيرة ما بين خمسة الى عشرين مليون واذا نجحت التجربة فى الموسم الصيفى هذا العام سترتفع الى خمسين مليون فى العام القادم. وبما ان التمويل الاصغر تجربة جديدة ينبغى ان يتعامل معها بتجويد وحذر حتى لا تنتكس وتضيع الاموال وحتى ينفتح باب الاستثمار فيه.

س/ السيد الوزير السودان احد 3 دول تستطيع اطعام العالم وفق دراسات عالمية .. الى اى مدى استطعتم كوزارة زراعة اقناع الداخل والخارج عبر الممارسة؟
ج/ لماذا العالم بأجمعه؟ نستطيع ان نطعم جزءا من العالم او جيراننا .. صحيح السودان من أهم عشرة دول لديها إمكانيات ولكن نحن فى بلد المياه فيه محدودة جدا والامطار كذلك وما من دولة منفردة يمكن ان تطعم العالم حتى الصين مساحاتها اكبر من السودان ولكنها الان تستورد.

س/ عفوا للمقاطعة .. ان سلمنا بالمغالاة في امكانية اطعام العالم .. ماهو المطلوب حتى نصل لاطعام دول الجوار؟
ج/ المطلوب ان يكون الاهتمام بالزراعة توجه الحكومة والشعب .. وان نوفر لها ارشادا زراعيا جيدا وتمويلا معقولا يتناسب مع القدرات التمويلية وادارة ناجحة ونكفي اولا انفسنا ومن ثم نساهم خارجيا .. وهذا لا يعني التقاعس عن ذلك الدور فنحن الان نساهم مع جيراننا بتصدير اللحوم إليهم حيث نصدر 200 الف راس من الابل لمصر، ونصدر اعلافا وسمسما الى كل العالم، ونصدر قليلا من الحبوب الزيتية .. أي أننا نساهم فى اطعام بعض جيراننا ولكن هنالك اختراقات اساسية فى انتاجنا الزراعى اذا لم تتحسن لانستطيع ان نطعم حتى انفسنا.

س/ سعادة الوزير توقعات الفاو ورصدها للزراعة فى السودان الى اى مدى استفدتم منها فى تطوير الزراعة والتعامل الامثل مع معوقاتها؟
ج/ الامكانات السودانية معروفة للفاو ولكن تفجير هذه الامكانيات لم يتم بعد .. اذا لم نوجه الامكانيات الكبيرة للزراعة تمويلا وتخطيطا وبحوثا وارشادا وبنيات تحتية وصناعية كل هذه بدونها لن تحصل نهضة زراعية فالاهتمام بالانتاج الزراعى مطلوب.

س/ بوصفكم وزيرا للزراعة .. حرب المياه قادمة وتناقص المياه حقيقة قائمة هل من خطط مستقبلية للتوفيق بين توفير المياه ومحاصيل معينة باعتبارها الاقدر على تحمل كميات اقل من المياه؟
ج/ انا لا ارى انه ستحدث حرب مياه قريبا لان فوائض المياه الموجودة في حوض النيل بين مصر والسودان ممكن ان تؤدى الى مضاعفة الرقعة الزراعية الى ضعف ماهو متاح الان .. انا لا اتوقع حرب مياه ستنشب فى ظل عدم استغلال المياه استغلالا اقتصاديا لذلك يجب ضرورة التوسع الافقى وتحديث وسائل الرى.

س/ السيد الوزير .. اذا تحقق شرط الري وهطلت امطار غزيرة هذا العام هل ستزرعون مساحة الـ 30 مليون فدان في هذا الموسم؟
ج/ نحن جاهزون وليست هنالك مشكلات .. لقد تم التحضير للمدخلات وتوفير التقاوى

ع س

footer

div.mod-preview-info { display: none; }