ندوة احتفائية بباريس في الذكري الرابعة للطيب صالح

altayeb-salihكاتب التقرير :فهمي محمد السيد

نظمت بعثة السودان الدبلوماسية بباريس بالتعاون مع معهد العالم العربي ندوة احتفائية بأعمال الأديب الطيب صالح في الذكري الرابعة لرحيله حضرها عدد من السودانيين والعرب والفرنسيين المهتمين بالأدب وبأعمال الطيب صالح بصفة خاصة .

قدم الدكتور خالد محمد فرح سفير السودان لدي فرنسا في مستهل الندوة كلمة أعرب فيها عن شكره لتعاون معهد العالم العربي واستضافته للندوة وعن تطلعه لمزيد من التعاون الثقافي والفني في أنشطة المعهد الدورية ، مذكرا باستضافة المعهد لمعرض السودان (ممالك علي النيل) عام 1997م والذي كان حدثا ثقافيا مشهودا ، وقدم السفير أديبنا بأنه عبقري الرواية العربية ، واستعرض سيرته الذاتية الحافلة حيث عمل بهيئة الاذاعة البريطانية ثم مستشارا للإعلام بدولة قطر ثم موظفا باليونسكو في باريس ثم ممثلا لها في دول الخليج وتم تقديم أعماله ورواياته .
وتحدثت في الندوة السيدة الدكتورة زينب بن لاغا استاذة الأدب المعاصر بجامعة السربون وتناولت عبقرية الكاتب في روايته عرس الزين ، وقدمت قراءة شاملة للرواية وتحليلا أدبيا لشخصية الزين العبقرية والتي صاحبتها الغرابة منذ ولادتها حيث ولد ضاحكا ، ثم التحول الرئيسي الذي حدث للزين وعلاقته مع الشخصيات الرئيسية في الرواية ، لا سيما (نعمة) أجمل نساء القرية والتي تنبأ بزواجها الشيخ الحنين حيث عكست الرواية جانبا واقعيا من حياة القرية السودانية بما يحمله ذلك الواقع من متناقضات وحكايات أقرب الي الأساطير والكرامات .
وتناول الدكتور الفاتح حمد الدبلوماسي السابق وممثل السودان لدي اليونسكو والذي تم تقديمه كصديق للأديب الراحل الطيب صالح جوانب من حياة الطيب صالح كانسان ، مشيرا الي أنه لازمه أثناء أدائه لمناسك الحج حيث عرف خلال تلك الرحلة تدينه الكبير وتعلقه بالأماكن المقدسة ، كما لمس فيه جانب التصوف الذي عكسه في رواياته ، مبينا تواضعه الجم في كل شئ ، وقال ان الطيب صالح يمثل الولي الصالح المتسامح في كل شئ والمتواضع للحد الذي يري تواضعه في كل شئ ، كما تحدث عن بساطته والتي انعكست في رواياته فقدم السهل الممتنع ، مؤكدا أن الطيب صالح من خلال أعماله يضاهي أعلام الأدب العربي مثل طه حسين ونجيب محفوظ وجبران خليل جبران بل يضاهي الروائيين العالميين .
السفير د. نور الدين ساتي تناول جوانب مختارة من أدب الطيب صالح ومنها تطرقه للهجرة في أعماله وهو نفسه تنقل وهاجر الي أماكن شتي في العالم خلال مسيرته العملية ، وكيف تطرق لموضوع صار اليوم أحد الموضوعات المطروحة حتي اليوم .
واختتم السفير د. خالد محمد فرح الندوة متناولا جدلية العلاقة بين الأنا والآخر في أعمال الطيب صالح والتي تعتبر أبرز سمات وخصائص أعماله الروائية ، موضحا الوعي بالهوية و الذات وعلاقتها بالآخر ومعرفة الحدود بينهما ميزة ظاهرة وبينة للعيان في أعمال الطيب صالح تمثلت علي سبيل المثال في حدثين تراجيديين في رواية موسم الهجرة الي الشمال وهما قتل مصطفي سعيد الشخصية الرئيسية في الرواية لزوجته الانجليزية (جين مورس) ، ثم قتل حسنة بنت محمود زوجة مصطفي سعيد لود الرئيس ثم قتلها لنفسها بعد ذلك ، وقد استوعب الطيب صالح في جدلية الأنا والآخر البعد الحضاري والتاريخي والديني والفلسفي بين الحضارة العربية والاسلامية وبين الحضارة الغربية .
حققت الندوة الأهداف التي من أجلها نظمت كونها جاءت شاملة ، حيث عرفت بأعمال الأديب السوداني العالمي الراحل الجديرة بالتعريف ، كما قدمت بعض أعماله وتناولتها بالتحليل العميق وربطت ما بين شخصيته ورواياته من عبقرية في مواضيع لا يزال الجدل دائر حولها حتي الآن ، وكان للحضور الكثيف من الجانب السوداني والعربي والفرنسي دوره في تألق الندوة .
يذكر أن انشادا دينيا كان قد تخلل الحفل الذي تلي الندوة قدمته جماعة الطريقة البرهانية بباريس وكانت لفتة نالت استحسان الحضور وعكست بصورة إيحائية الجانب الصوفي في حياة الطيب صالح .

ع أ

footer

div.mod-preview-info { display: none; }